الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - المجموعة الثانية و هم الذين صرحوا بأنّ الأعمدة المبنيّة التي في الجمرات هي شواخص أو علامات
الشاخص، فانّه بُني علامة على موضع الرمي» [١].
٩- ابن عابدين، المتوفّى سنة ١٢٣٢ ه-، و هو من علماء السنة، يقول:
«و في اللباب: و لو وقعت على الشاخص- أي أطراف المِيل الذي هو علامة للجمرة- أجزأه» [٢].
عن الممكن أن يكون قوله بهذه الفتوى مستمدّاً من أنّه يقصد بالشاخص هو القسم الأسفل من المِيل أو العمود، و هو جزء من الجمرة، و إنّ كان قد بيّن قصده من الشاخص بكونه أطراف الميل، و لكن على كلّ حال فيه دليل على أنّ المِيل أو العمود هو علامة للجمرة و ليس هو الجمرة.
١٠- يقول الإمام أحمد المرتضى المتوفّى سنة ٨٤٠ ه-:
«لا يشترط أن يصيب الجمرة لأن المقصود اصابة المرمى، و هو موضع الجمرة، فإن قصد إصابة البناء فقيل: لا يجزي؛ لأنّه لم يقصد المرمى، و المرمى هو القرار لا البناء المنصوب، و قيل: يجزى؛ لأن حكم الهواء حكم القرار» [٣].
هذا القول فيه أيضاً دلالة على أنّ الاعتقاد السائد في المحل الأصلي للرمي هو بقعة الأرض، و منتهى الأمر أنّ بعضهم اعتبر فضاء تلك البقعة في حكمها، و بعضهم لا يعتبر ذلك.
١١- و يقول محبّ الدين الطبري. المتوفى سنة ٤٩٤ ه-:
«لم يذكروا في المرمى حدّاً معلوماً، غير أنّ كلّ جمرة عليها عَلَمٌ، فينبغي أن
[١]. هذه الرسالة خطيّة و نسخة منها موجودة في مدرسة الفيضية و التي سُجّلت ضمن الكتب الخطيّة.
[٢]. حاشية ردّ المحتار، ج ٢، ص ٥٦٥.
[٣]. شرح الأزهار، ج ٢، ص ١٢٢.