الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - ٣ الجمرات في الروايات الإسلامية
بحائط الحوض الحالي للجمرات الذي يحيط ببقعة الأرض المعينة للرمي و لا يتعلق بالعمود (فتدبر).
٢- إن تشبيه ب- (الصفا و المروة) يعطي هنا معنىً خاصاً، لأن الصفا و المروة عبارة عن جبلين أحدهما صغير و الآخر أكبر منه قليلًا و ليس هناك جدار، مضافاً إلى أن وجود الحائط لا يرتبط بمسألة الوضوء بحيث يقول (عليه السلام): إنّ (الصفا و المروة، و الجمرات) حيطان و لا تحتاج إلى وضوء.
إنّ تصورنا عن هذه الرواية أنّ المراد هو أنّ الصفا و المروة تعتبر أرضاً و منطقة عادية و ليست كالمسجد، و هكذا حال الجمرات أيضاً، فليس لهذه الأماكن حكم الكعبة و المسجد الحرام حيث يجب فيها الوضوء للإتيان بالطواف أو يستحبُّ الوضوء للدخول إليها.
و عليه فإنّ هذه الرواية لا تدلُّ إطلاقاً على وجود الأعمدة في الجمرات بل من المحتمل أن تدلُّ على خلاف ذلك أيضاً.
٢- و نقرأ في حديث آخر عن عبد الأعلى عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال:
«قَالَ: قُلتُ لهُ: رَجلٌ رَمى الجَمرَة بِست حَصيات فَوَقَعَتْ وَاحدةٌ فِي الحَصى؟ قَالَ: يُعيدُها إن شاءَ مِنْ ساعَتِهِ وَ إن شاءَ مِنَ الغَدِ إذا أرادَ الرّمي» [١].
يقول أحد الفضلاء: إنّ هذا الحديث يدلُّ على عدم كفاية وقوع الحصى على مجمع الحصى في حين أنّ الرأي المختار يذهب إلى أن الجمرة هي (مجمع الحصى).
[١]. وسائل الشيعة، من أبواب «العود إلى منى»، الباب ٧، ح ٣.