الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ١- التمسّك بالاحتياط
يقول صاحب المدارك:
«و ينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده لأنه المعروف الآن من لفظ الجمرة و لعدم تيقّن الخروج من العهدة بدونه» [١].
و هذا في الواقع أهم دليل يمكن إقامته على لزوم إصابة العمود المبني في الجمرة.
الجواب: إنّ صاحب المدارك من الفقهاء المتأخرين القليلين الذين يرون لزوم إصابة الحجر للعمود، و قد ذكر لذلك دليلين و كلٌّ منهما قابل للمناقشة:
أمّا الدليل الأوّل: حيث يقول: «لأنّه المعروف الآن» هو إنّ معنى الجمرة هو العمود و البناء في محل الجمرات، و نحن نقول أيضاً أننا في زماننا الحاضر المعروف هو هذا المعنى أيضاً، و لكن كلُّ ذلك لا يدلّ إطلاقاً على وجوب رمي الأعمدة، لأنّ كون الشيء معروفاً في هذا العصر لا يدلّ على أنّه كان معروفاً في زمن الرسول و الأئمّة المعصومين (عليهم السلام).
و لا سيّما مع وجود تلكم الشواهد و القرائن الكثيرة الواردة في كلمات أعاظم الفقهاء المتقدمين على صاحب المدارك و التي تدلُّ على أنّ الجمرة هي (مجتمع الحصى) لا البناء.
إلّا أن يقال بمقولة (الاستصحاب القهقهري) بأن نستصحب الحال إلى ما قبله حيث سنشير لاحقاً إلى أن الاستصحاب القهقهري غير حجّة من الأساس، مضافاً إلى أنّ محل البحث لا يرتبط بالاستصحاب القهقهري.
أمّا الدليل الثاني: أي استدلاله باصالة الاشتغال، فهو أيضاً مخدوش،
[١]. مدارك الأحكام، للسيّد محمّد العاملي، ج ٨، ص ٩.