الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - ٣ الجمرات في الروايات الإسلامية
يقول «ابن أبي نعيم ابن أبي نعم»: سألت من أبي سعيد (الخدري) حول رمي الجمرات فقال:
«ما تقبّل منه رُفع و لو لا ذلك كان أطول من ثبير!» [١].
و يستفاد من هذا الحديث جيداً أن المراد من الجمرات هو مجمع الحصى الّتي تتجمع و تزداد كلّ يوم بسبب قذف الحصى و رمي الجمرات.
٧- و ينقل «الأزرقي» في كتاب «أخبار مكّة» كما سيأتي حديثاً عن عطاء حيث يقول:
«سألت ابن عباس فقلت: يا ابن عباس، أين توسطت الجمرة فرميت بين يديّ و من خلفي و عن يميني و عن شمالي، فوالله ما وجدت له مسّاً؟
فقال ابن عباس: .. و الله مت تقبّل عزّ و جلّ من امرء حجّه إلّا رفع حصاه» [٢].
فهل أنّ الذهاب وسط الجمرة و الرمي إلى الإمام و الخلف و اليمين و الشمال يمكن أن يكون له وجه صحيح بغير ما قلنا؟
و هنا توجد روايتان يمكن أن يقال إنّهما تشيران إلى وجود عمود للجمرات:
١- «عَنْ أبِي غَسَّانَ حُمَيْدِ بْنِ مَسْعُود، قَالَ: سَألْتُ أبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ عَلَى غَيْرِ طَهُور، قَالَ: الْجِمَارُ عِنْدَنَا مِثْلُ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ حِيطَانٌ إنْ طُفْتَ بَيْنَهُمَا عَلَى غَيْرِ طَهُور، لَمْ يَضُرَّكَ وَ الطُّهْرُ أحَبُّ إلَيَّ فَلا تَدَعْهُ وَ أنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ» [٣].
[١]. السنن الكبرى، ج ٥، ص ١٢٨.
[٢]. أخبار مكّة: ج ١، ص ١٧١.
[٣]. الوسائل: ج ١٠، أبواب رمي جمرة العقبة، الباب ٢، ح ٥.