الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - ٣ الجمرات في الروايات الإسلامية
و لكن مع التدقيق و التحقيق في مجموع هذه الأبواب الأربعة و العشرين يمكننا أن نستوحي من روايات عديدة إشارات عميقة مؤيدة للنظرية أعلاها حيث تدلّ على أن الجمرة هي (محل اجتماع الحصى).
و كنموذج نلفت النظر إلى هذه الروايات:
١- ورد في حديث معتبر عن معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال:
«فَإن رَمَيْتَ بِحَصَاة فَوَقَعَتْ فِي مَحْمِل فَأعِدْ مَكَانَهَا وَ إنْ أَصَابَتْ إنْسَاناً أوْ جَمَلًا ثُمّ وَقَعَتْ عَلَى الْجِمَارِ أجْزَأكَ» [١].
فنرى أنّ التعبير بقوله (وقعت على الجمار) يدلّ على أنّ الجمرة هي قطعة الأرض المليئة بالحصى و الجمار تقع عليها.
و نلاحظ أيضاً أنّ الكثير من أرباب اللغة فسّروا (الجمار) بمعنى الحصى و الأحجار الصغيرة و من ذلك:
يقول ابن الأثير في «النهاية»:
«الجمار هي الأحجار الصغار».
و يقول الفيومي في «المصباح المنير»:
«و الجمار هي الحجارة».
و كذلك يقول ابن منظور في «لسان العرب»:
«الجمرات و الجمار الحصيات التي ترمى بها في مكّة».
و عليه فإن وقوع الحصى على الجمار يعني وقوعها على الحصى الكثيرة
[١]. الوسائل، ج ١٠، أبواب رمي جمرة العقبة، الباب ٦، ح ١.