الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - المجموعة الخامسة و تشمل بعض متأخري الفقهاء الذين قالوا بكفاية الرمي إلى الشاخص أو إلى محل اجتماع الحصى
(أو بقطر ثلاثة أمتار)، و أنّ العمود هو علم أو دلالة.
٥٥- في نهاية البحث نورد كلام الفقيه الكبير صاحب الجواهر- أعلى الله مقامه الشريف- بعنوان حسن الختام، و هو (رحمه الله) معدود في جملة الفقهاء المحقّقين، و قد بحث موضوع الجمرة بشكل مفصل نسبياً، و كلامه في آخر البحث يشير إلى أنّه يعتبر الرمي في محلّ الجمرات كافياً.
قال (قدس سره): «ثمّ المراد من الجمرة البناء المخصوص، أو موضعه إن لم يكن، كما في (كشف اللثام)، و سمّي بذلك لرميه بالحجار الصغار المسمّاة بالجِمار، أو من الجمرة بمعنى اجتماع القبيلة لاجتماع الحصاة عندها ...
و في (الدروس) أنّها اسم لموضع الرمي، و هو البناء، أو موضعه، مما يجتمع من الحصى، و قيل: هي مجتمع الحصى لا السائل منه، و صرّح علي بن بابويه بأنّه الأرض، و لا يخفى عليك ما فيه من الاجمال.
و في (المدارك) بعد حكاية ذلك عنها، قال: و ينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده؛ لأنّه المعروف الآن من لفظ الجمرة، و لعدم تيقّن العهدة من الخروج بدونه، أمّا مع زواله فالظاهر الاكتفاء بإصابة موضعه.
و إليه يرجع ما سمعته من (الدروس) و (كشف اللثام) إلّا أنّه لا تقييد في الأول بالزوال، و لعلّه الوجه لاستبعاد توقّف الصدق عليه» [١].
و من كلام صاحب الجواهر الغني المحتوى نستفيد نقطتين:
الأولى: إنّه يميل إلى أنّ إصابة العمود و الارض كلاهما مجزيان، و هذا موافق لمرادنا، و هو كفاية الرمي إلى الحوض الذي في أطراف الأعمدة.
[١]. جواهر الكلام، ج ١٩، ص ١٠٦.