الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ٧- التمسّك ببعض كتب التاريخ و أقوال المؤرّخين
فلا بدّ أن يكون هناك عمود قد جرفه السيل من هناك ثمّ إنّ الناس أعادوه إلى مكانه و أقاموه فيه.
أبو الوليد الأزرقي أحد مؤرّخي القرن الثالث ذكر في كتاب «أخبار مكّة» الّذي يعتبر من أقدم كتب التاريخ يقول:
إنّ امطار الخريف قد كثرت و تواتر بمكّة و منى في هذا العام (عام ٢٤٠) فهدمت منازل كثيرة و إنّ السيل هدم من دار الامارة بمنى و ما فيها ... و هدم العقبة المعروفة بجمرة العقبة ... و احكم (إسحاق والي مكّة) العقبة و جدرانها و اصلح الطريق التي سلكها رسول الله (صلى الله عليه و آله) من منى إلى الشعب ... و كانت هذه الطريق قد عفت و درست فكانت الجمرة زايلة عن موضعها أزالها جهّال الناس برميهم الحصى و غفل عنها حتّى ازيحت عن موضعها شيئاً يسيراً منها من فوقها فردّها إلى موضعها الذي لم تنزل عليه و بنى من ورائه جداراً أعلاه عليها و مسجداً متّصلًا بذلك الجدار لئلّا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها و إنّما السنّة لمن أراد الرمي أن يقف من تحتها من بطن الوادي» [١].
الجواب: عند ما نراجع المصدر الأصلي لهذه العبارة، أي كتاب أخبار مكّة للأزرقي سوف نرى أن الموضوع شيء آخر، و لكن البعض لعلّه أراد أن يقول إنّ السيل قد نزل في مكّة و منى و أخذ معه الجمرة و قد أعادها والي مكّة إلى محلها الأصلي (و عليه فلا بدّ من القول من وجود عمود هناك قد جرفه السيل معه ثمّ اعيد إلى مكانه).
في حين أننا عند ما نراجع ذلك الكتاب نرى أن بين قصة حدوث السيل
[١]. أخبار مكّة للأزرقي، ج ١، ص ٢٩٨- ٣٠٣.