الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ٣ الجمرات في الروايات الإسلامية
فقد تصور بعض الفقهاء المتأخّرين من كلمة حيطان (جمع حائط) أن ذلك يدلّ على وجود حائط في ذلك المكان و ذلك الحائط يحتمل أن يكون هو أعمدة الجمرات.
و لكن هذا الاستدلال قابل للمناقشة من عدّة وجوه:
أوّلًا: إنّ سند هذا الحديث ضعيف لأنّ حميد ابن مسعود من المجاهيل، و عليه فمثل هذا الحديث هو خبر واحد ضعيف و لا يمكنه اثبات شيء في حين أنّ الروايات السابقة متظافرة، مضافاً إلى وجود الأحاديث الصحيحة و المعتبرة بينها.
ثانياً: من حيث الدلالة فإنّ هذه الرواية إن لم تدلّ على خلاف المطلوب فإنّها لا تدلّ وفق المطلوب، لأنّه:
١- كلمة (حيطان) جمع (حائط) بمعنى الجدار الذي يحيط بالشيء، و هذه الكلمة مأخوذة من مادة (حوط) و (احاطه) و (احاط) و لذلك يقال للبستان المحصور بحصار حوله أنّه (حائط).
و يقول ابن منظور في «لسان العرب»:
«و الحائط: الجدار لأنَّهُ يحوط ما فيه، و الجمع حيطان».
و الملفت للنظر أنّ المعنى الأصلي لكلمة (حَوطَ) تأتي بمعنى الحفظ و المحافظة للشيء و لذلك تطلق على الجدار الذي يحيط بالشيء لأنّه يحفظه، و الفرق بين (الجدار) و (الحائط) هو أنّ الحائط في الأصل هو ما يحوط حول الشيء و لكن (الجدار) يطلق على أي جدار كان.
و على هذا الأساس فلا معنى لأن يقال للعمود الذي يشبه أعمدة الجمارات الفعلية انه حائط، و لو كان هناك (حائط) فإنّه لا يعدو كونه شبيهاً