الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - المجموعة الثانية و هم الذين صرحوا بأنّ الأعمدة المبنيّة التي في الجمرات هي شواخص أو علامات
يرمي تحته على الأرض، و لا يبعد عنه احتياطاً، و حدَّهُ بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلّا في جمرة العقبة فليس لها إلّا وجه واحد» [١].
إنّ تعيين محل الجمرات بثلاثة أذرع من سائر الجوانب، يصرّح بصوت مسموع أنّ محلّ الرمي هو بقعة الأرض لا غير، كما أنّ الأعلام التي ذكرها محبّ الدين الطبري في القرن الخامس، قد نصبت في محلّ الجمرات كي لا يفقد الحجيج محلّ الجمرة فيرموا مكاناً آخر، لأنّه لم تكن منى في ذلك الزمان سوى صحراء، فتعيين محل الجمرة فيها يحتاج إلى علامات.
و قد نُقل أنّ الحجيج كانوا أحياناً يفقدون محلّ الرمي فيرمون مكاناً غيره اشتباهاً، و قيل: إنّه في زمان المتوكّل العبّاسي غيّر بعض الناس غير المطّلعين مكان الجمرة، فكانوا يرمون في غير محلّ الرمي، من هنا فإنّ إسحاق بن سلمة الصائغ المؤول عن أُمور الحج و الكعبة في زمان المتوكّل بنى حائطاً لتعيين محلّ الرمي [٢]. و سنورد هذا الكلام بعين ألفاظه.
١٢- و يقول ابن جبير الأندلسي المتوفى سنة ٦١٤ ه- في وصف جمرة العقبة:
«... و هي أول منى المتوجه من مكة، و عن يسار المار إليها، و هي على قارعة الطريق مرتفعة؛ للمتراكم بها من حصى الجمرات ... و بها عَلَم منصوب شبه أعلام
[١]. مرأة الحرمين، إبراهيم رفعت باشا، القاهرة دار الكتب المصرية، افست طهران، المطبعة العلمية، ج ١، ص ٤٨، نقلًا عن كتاب الموسوعة الفقهية، طبع الكويت، ج ١٥، ص ٢٧٦.
[٢]. إبراهيم رفعت باشا، الكتاب السابق، ج ١، ص ٣٢٩، نقلًا عن: مهدي پيشوائي، حسين كودرزي، و اخذت هذه المطالب من الانترنيت.