الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - تعريف سوء الظن وحسن الظن
تعريف سوء الظن وحسن الظن:
عندما ترد هاتان المفردتان ويراد بهما سوء الظن أو حسنه بالنسبة إلى الناس فَإنّ لهما مفهوماً واضحاً، فالمفهوم من سوء الظن هو أنّه كلّما صدر من شخص فعلٍ معيّن يحتمل الوجهين الصحيح والسقيم، فنحمله على المحمل السقيم ونفسّره بالتفسير السيء، مثلًا عندما يرى الشخص رجلًا مع امرأة غريبة فيتصوّر أنّ هذه المرأة أجنبية وأنّ هذا الرجل ينوي في قلبه نيّة سوء تجاهها ويريد ارتكاب المنكر معها، في حين أنّ حسن الظن يقود الإنسان إلى القول بأنّ هذه المرأة هي زوجته أو أحد محارمه حتماً، أو عندما يقدم إنسان على بناء مسجد أو أي عمل من أعمال الخير الاخرى، فإنّ مقتضى سوء الظن أن يوحي للإنسان بأنّ هدف هذا الشخص هو الرياء أو خداع الناس وأمثال ذلك، في حين أنّ حسن الظن يدفعه إلى القول بأنّ عمله هذا كان بدافع إلهي ونيّته خير وصلاح.
ومن هنا يتّضح أنّ دائرة حسن الظن وسوء الظن واسعة جدّاً ولا تنحصر في ممارسة العبادات فقط، بل تستوعب في مصاديقها ومواردها المسائل الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية أيضاً.
وعندما تستعمل هاتان المفردتان بالنسبة إلى اللَّه تعالى فالمراد من حسن الظن باللَّه هو أن يثق الإنسان بالوعد الإلهي في مورد الرزق أو العناية بالعبد أو نصرة المؤمنين والمجاهدين، أو الوعد بالمغفرة والتوبة على المذنبين وأمثال ذلك، ومعنى سوء الظن باللَّه تعالى هو أنّ الإنسان عندما يجد نفسه في زحمة المشكلات والمصاعب فإنّه يعيش الاهتزاز وعدم الثقة بالوعد الإلهي، وعندما يقع في بعض الابتلاءات العسيرة وفي المسائل المالية وغيرها فإنّه ينسى وعد اللَّه تعالى للصابرين والذين يتحرّكون في خط الاستقامة والانضباط والمسؤولية، ويتحرّك عندها في خط المعصية والإثم.
وقد رأينا في الروايات السابقة تعبيرات مثيرة وحيّة توضّح ما ذكرناه آنفاً عن المفهوم من هاتين المفردتين.
وهنا لابدّ من استعراض بعض النكات المهمّة وتحليل بعض النقاط في هذا الباب: