الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - الرئاسة بالحق والرئاسة بالباطل
٧- وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً:
«مَنْ طَلَبَ الرِّئاسَةَ بِغيرِ حَقٍّ حُرِمَ الطَّاعَةَ لَهُ بِحَقٍ» [١].
ومن ذلك البيان يتبين أنّ حبّ الجاه والمقام يتقاطع دائماً مع الحق، ومنه يتبيّن أيضاً أنّ حبّ الرئاسة على نوعين:
الرئاسة بالحق والرئاسة بالباطل:
نقرأ في بعض الآيات أنّ «عباد الرحمان» يطلبون من الباري تعالى أن يجعلهم للمتقين إماماً «واجعَلنا لِلمُتَّقِينَ إِماماً» [٢].
ومنه يتبيّن أنّ حبّ الرئاسة لا يقع في الدائرة الذميمة دائماً، كما ذكر هذا المعنى العلّامة المجلسي قدس سره في كتابه بحار الأنوار، حيث قسّم الرئاسة إلى نوعين: «رئاسة بالحق» و «رئاسة بالباطل»، بعدها ضرب مثالًا لرئاسة الحق وهو التصدي لمقام الفتوى والتدريس والوعظ، ويعقب قائلًا: إنّ الذي له الأهلية لذلك وهو عالم بالكتاب والسنة وهدفه هداية الخلق وتعليم الناس، فيجب عليه إمّا عيناً أو كفايةً التصدي لذلك المقام، ولكن الذي لا علم له ولا اطلاع بالمسائل وليس له هدف إلّاالشهرة وتحصيل المال والمقام، فتلك الرئاسة الباطلة، وهذا هو فعل المبتلين بالصفة الرذيلة وهي حبّ الجاه.
وبعدها نقل عن بعض المحققين أن معنى كلمة «الجاه» هو تملك القلب والتأثير عليه، فحكمها حكم تملك الأموال، كل هذهِ الامور هي من أهداف الحياة، وتنتهي بالموت، والدنيا مزرعة الآخرة، فالذي يجعل من تلك زاداً له في الآخرة فهو السعيد والمنعم، والذي يجعل منها وسيلة لإتباع الأهواء فهو الشقيّ الفقير [٣].
وفي الواقع أنّ الذين يطلبون الرئاسة لأغراض اجتماعية وإنسانية، أو بعبارة اخرى
[١] تحف العقول، ص ٢٣٧.
[٢] سورة الفرقان، الآية ٧٤.
[٣] بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ١٤٧ وما بعدها (مع التلخيص).