الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - الشكر في مصادر الحديث
الإنسان أن يزيدها عند الشكر أيضاً.
٣- وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«ثَلاثٌ لايَضُرُّ مَعَهُنَّ شَيءٌ، الدُّعاءُ عِندَ الكَربِ، والاستِغفارُ عِندَ الذَّنْبِ، والشُّكْرُ عِندَ النِّعمَةِ» [١].
وأهمية الدعاء والاستغفار في الثقافة الإسلامية معلومة، ومع ما تقدم من الروايات أعلاه تتبيّن أهمية الشكر للإنسان وأنّ أمامه ثلاث حالات لا رابع لها، فإمّا أن يكون قد اصيب بمصيبة، أو وصلته نعمة، فهو خائف بسبب الحفاظ عليها، أو يزلّ ويصدر منه ما يغضب الربّ، ودواء كل واحد منها ذكر في الروايات، فالمشاكل تزول بالدعاء والذنوب بالاستغفار، وتثبيت النعم بالشكر، وجاء في هذا المجال حديث عن الإمام عليه السلام: «نِعمَةٌ لا تُشكَرُ كَسَيِّئةٍ لا تُغفَرُ» [٢].
٤- في حديث آخر عنه عليه السلام أيضاً، أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان في يوم من الأيّام راكباً ناقته وفجأة نزل وسجد خمس سجدات، وعندما قام وركب مركبه، قلت له: يا رسول اللَّه رأيت منك اليوم أمراً لم أره من قبل، فقال: «نِعَمٌ إستَقبَلَني جِبرئِيلُ فَبَشَّرنِي بِبشاراتٍ مِنْ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ فَسَجَدتُ للَّهِ شكُراً لِكُلِّ بُشرى» [٣].
ونستوحي من هذا الحديث أنّ القادة الإلهيين يؤدّون شكر كل نعمة على حدة مهما استطاعوا.
٥- وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه أمر بشكر جامع وكامل فقال: «إِذا أَصبَحتَ وَأَمسَيتَ فَقُلْ عَشرَ مَرّات: اللَّهُمَّ ما أَصبَحتْ بِي مِنْ نِعمَةٍ أو عافِيةٍ مِنْ دِينٍ أو دُنيا فَمِنكَ وَحدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ، لَكَ الحَمدُ وَلَكَ الشُّكرُ بِها عَلَيَّ ياربَّ حَتّى تَرضى وَبَعدَ الرّضا» [٤].
[١]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٩٤، ح ٧.
[٢]. غرر الحكم.
[٣]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٩٨، ح ٢٤.
[٤]. المصدر السابق، ح ٢٨.