الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - تنويه
١٠- البحث المنطقي والجدال والمراء
تنويه:
إنّ أفضل طريق لتبيين الحقائق والوصول إلى الأفكار الصحيحة والنتائج السليمة هو البحث المنطقي الخالي من كل أشكال التعصب والعناد، لأنّ الأفكار عندما تتلاقح وتضم بعضها إلى البعض الآخر وتتصل القابليات والعقول فسيسطع نور المعرفة ليضيء كل شيء.
ولكن إذا كانت أجواء البحث يسودها التعصّب واللجاجة والأنانيّة والخشونة، وبكلمة واحدة المراء، فإنّ ذلك من شأنه أن يغطي على الحقائق الواضحة ويسدل ستار الظلمة على الواقعيات، فمهما استمر البحث والجدال فإنّ الحجب تزداد على وجه الواقع.
ولهذا السبب فإنّ الإسلام وقف من الجدال والمراء، أو بتعبير آخر: التعصّب بالبحث وإثبات تفوّق الأنا على الطرف المقابل وليس ذلك لغرض تبين الحق وكشف الحقيقة، موقفاً سلبياً وعدّ ذلك من الذنوب الكبيرة، لأنّ المراء بإمكانه أن يجعل سدّاً كبيراً في طريق فهم الحقيقة والوصول إلى الواقعيات.
وبالطبع سوف نشير لاحقاً إلى الفرق بين الجدال والمراء باذن اللَّه تعالى، ولكنّ الهدف هنا الإشارة السريعة إلى موقف الإسلام السلبي من هذا الخلق الذميم أي الجدل والمراء، وموقفه الإيجابي وثنائه على الأشخاص الذين يتحرّكون في بحثهم العلمي ومناقشاتهم