الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - الكذب في الروايات الإسلامية
(المباهلة) في الأصل من مادّة بهل (على وزن سهل) بمعنى الترك للشىء، وقد ورد في التفاسير أنّ المباهلة تعني في المصطلح الديني أن تجتمع فئتان كل واحد منهما على مذهب معيّن فيتحاجون وأخيراً يتلاعنون ويدعون اللَّه تعالى بأن ينزل لعنته على الطرف الآخر الكاذب، وأي فئة تحقّق في موردها اللّعن ونزل عليها العذاب فهذا دليل على حقّانيّة الطرف الآخر، وقد حدث ذلك في صدر الإسلام بين نبي الإسلام صلى الله عليه و آله ونصارى نجران، فعند ما تقررّت المباهلة بينهما جاء النبي صلى الله عليه و آله ومعه الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام إلى ساحة المباهلة وكانت تبدوا على سيماهم المباركة آثار إستجابة الدعاء، فتراجع النصارى عن إدّعائهم وصالحوا النبي الأكرم صلى الله عليه و آله على أمور مذكورة بالتفصيل في التفاسير الشريفة ذيل هذه الآية ولذلك لا حاجة إلى الإطالة والتفصيل.
والمراد من قوله: «فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ»، لبيان عظمة الكذب وأنّه يستحق نزول اللّعنة على صاحبه.
والآية أعلاه والتي إستعرضت تأكيدات قرآنية مهمّة بالنسبة إلى قبح الكذب وآثاره المشؤمة وعواقبه الوخيمة توضّح جيداً أنّ هذا الذنب إلى أي درجة من القبح والشر في دائرة المفاهيم القرآنية، فينبغي على المؤمنين في المجتمع الإسلامي أن يعيشوا حالة التنفّر والكراهية لهذا النوع من السلوك الخاطيء والخلق الذميم ويتحرّكوا على مستوى تطهير مجتمعهم من شر هذه الخطيئة.
الكذب في الروايات الإسلامية:
ونقرأ في الروايات الإسلامية تعابير مثيرة ومدهشة تتحدث عن قبح الكذب وشناعته وفيما يلى نماذج منها:
١- يستفاد من بعض الروايات أنّ الكذب مفتاح الذنوب، كما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام قوله: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لِلشّرَّ اقْفالًا وَجَعَلَ مَفاتِيحَ تِلْكَ الأَقْفالِ الشَّرابَ، وَالْكِذْبُ شَرٌّ مِنَ الشَّرابِ» [١].
[١]. اصول الكافي، ج ٣، ص ٣٣٩.