الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - ذم طُلاب الجاه
«وَاذْ قُلْتُمْ يا مُوسَى لَنْ نُؤمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَاخَذَتْكُمُ الصاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ».
ولكن ما هي الصاعقة؟
إنّها رعد وبرق ينتج نتيجة اصطدام الغيوم ببعضها، فهي تحمل الكهربائية الموجبة وعند وصولها للأرض تبحث عن الكهربائية السالبة فتتحد معها بدرجة حرارة تصل إلى ١٥٠٠٠ مئوية فتحدث صوتاً مهيباً وإذا ما اصابت مكاناً ما فستدمره تدميراً كاملًا.
في قصة بني اسرائيل عندما وقعت الصاعقة على بني اسرائيل وتجلّى الباري للجبل وجعله دكّاً مات جميع من اختارهم موسى عليه السلام من بني اسرائيل وعددهم (٧٠) نفراً من شدة الخوف والهلع الذي أصابهم، وبقي موسى على قيد الحياة ولكنه غاب عن الوعي وعندما أفاق، طلب من الباري تعالى العفو والمغفرة ودعا لهم بالحياة فاستجاب الباري دعاءه وأحياهم وعلم هؤلاء القوم المعاندين إلى أنّهم ليسوا بشيء أمام قدرة الباري تعالى.
أشار القرآن الكريم إلى هذهِ الحادثة في مكان آخر وآية اخرى فقال:
«يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ».
فيمكن أن يكون ذلك الطلب من التذرع أو من حبّ الجاه أو من الاثنين معاً، ويستمر القرآن الكريم ويقول قد سألوا أكبر من ذلك [١] «فَقَدْ سَئَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهمُ الصاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ».
فهذه التعبيرات وما شابهها تبيّن مدى تغلغل حبّ الجاه والكبر والغرور والعناد في قلوب بني اسرائيل، ولذلك كانوا دائماً يتذرعون ويتحججون في كل وقت، وهي نفس الصفات الرذيلة التي نراها عند اليهود في وقتنا الحاضر، ولحد الآن يعتبرون أنفسهم شعب اللَّه المختار، ويفكرون في السيطرة على اقتصاد العالم، مع عدم قدرتهم وكفائتهم على ذلك.
ولم يكن حبّ الجاه متغلغلًا في قلوب بني اسرائيل فحسب، فالفراعنة ونمرود كانوا
[١]. سورة النساء، الآية ١٥٣.