الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - تفسير واستنتاج
المال البخل، وطغيان العبادة الرياء، وطغيان النفس اتباع الشهوات [١]، فيصاب الإنسان بكل هذه الامور على أثر اللجاج والعناد.
وتتحرك «الآية الثانية» لتتناول بالبحث المشركين اللجوجين ايضاً الذين لم يكونوا ليسلموا بأية قيمة كانت للمنطق السليم والواضح للرسول صلى الله عليه و آله، ولا استعداد عندهم لترك آلهتهم المصنوعة بأيديهم.
فيقول القرآن الكريم في هذه الآية: «امَّنْ هذَا الّذِي يَرْزُقُكُم إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ».
كرّر القرآن الكريم هذا القول مراراً للمشركين من أنّ أصنامكم لا فائدة منها، فلا يدفعون عنكم عدوّاً، ولا يرزقونكم، ولا يكلمونكم، ولا ينفعونكم ولا يضرونكم ولا عقل لهم ولا شعور.
ومع ذلك كلّه أي دليل لديهم لعبادة تلك الأصنام؟ وعلى الرغم من فقدان الدليل الحاسم على سلوكهم المخالف للعقل والفطرة، استمروا بلجاجةٍ على عبادة الأصنام.
وتتعرض «الآية الثالثة» من هذهِ الآيات إلى أول لجوج ومتعصب في مقابل الحق، ألا وهو الشيطان، عندما تكبّر وطرد من قبل الباري تعالى وفقد مقامه الرفيع والمنزلة التي كانت لديه بين الملائكة، وقد كان عليه أن يلتفت لخطأه الكبير، ويعود إلى اللَّه تعالىمن موقع الندم، ويغسل ذنبه بماء التوبة، ويطفىء النار التي أججها بدموع الخجل، ولكنه أبى واستكبر وأصرّ على البقاء في دائرة المعصية أكثر وأكثر ولم يكن ذلك إلّابسبب التكبّر والحسد واللجاجة، وقرّر أن ينتقم من آدم عليه السلام وذرّيته، ويضلّهم بوساوسه، وليس ليوم أو ساعة أو شهر ولكنه سيستمر إلى نهاية الدنيا، في تكريس الإثم والخطيئة وعناصر
[١]. روح البيان، ج ٦، ص ٩٨.