الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - علامات حبّ الجاه
يطلبون الجاه للوصول للاهداف الإلهيّة وليس لحب المقام والرئاسة بالذات، اولئك في الحقيقة السائرون على خط الإمام علي عليه السلام الذي يقول: «أما وَالَّذي فَلَقَ الحَبّةَ وَبرَأ النَّسمَةَ لَولا حُضُورِ الحاضِرِ وَقِيامِ الحُجَّةِ بِوجُودِ النَّاصِرِ وَما أَخَذَ اللَّهُ عَلَى العُلَماءِ أَلّا يُقارُّوا عِلى كِظّةِ ظالِمٍ وَلا سَغبِ مَظلُومٍ لأَلقَيتُ حَبلَها عَلى غَارِبِها وَلَسَقَيتُ آخِرها بِكأسِ أَولِها» [١].
علامات حبّ الجاه:
يمكن معرفة الأفراد الذين يحبون الجاه والمقام عن طريق حركاتهم وكلماتهم وسلوكهم، فكل ما يفعلوه من خير يرغبون في اظهاره والإعلان عنه، حتى تكون لهم المنزلة والمقام عند الناس.
وعلى هذا فالذين يحبّون الجاه يتحرّكون في سلوكهم الأخلاقي نحو الرياء غالباً، لأنّ حبّهم للجاه لا يمكن اشباعه إلّابالرياء، ولذلك فإنّ بعض كبار علماء الأخلاق، ادرجوا عنوان الرياء وحب الجاه سويةً في كتبهم [٢].
وكثير من الذين يحبّون الجاه يحبّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا وبهذا جاءت الآية الشريفة: «يُحِبُّونَ أَن يُحمَدُوا بِما لَم يَفعَلُوا» [٣] فهدفهم الشهرة والوجاهة والإشارة إليه بالبنان، عن أي طريق كان، وليس هدفهم من الوجاهة هو التحرك باتّجاه تفعيل الخير في المجتمع من موقع الإصلاحات الاجتماعية، ولكن الهدف هو مدح الناس وخضوعهم لهم والإشارة إليهم بالبنان كما قلنا، فهم يسعون للأعمال التي فيها الشهرة وإن كان مردودها قليلًا، ولا يسعون أبداً للأعمال التي لا تحقق لهم الوجاهة والسمعة وإن كانت تلك الأعمال تعود بالنفع الكثير للمجتمع.
محبو الجاه يتوقعون أن يُمدحوا دائماً، ولا يرغبون بالنقد والتأنيب وينتظرون الاحترام
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٣.
[٢]. المحجة البيضاء، ج ٦، ص ١٠٦ وما بعدها حيث بحثت المسألة بما يقارب المائة صفحة.
[٣]. سورة آل عمران، الآية ١٨٨.