الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - الضرورات
«ما اصِيبَ وَاحدٌ مِنكُما إِلّا بِذَنبِهِ.
أَمّا أَنتَ يا فُلان- وَأقبل على أحدهما- أَتَذكُر يَومَ غَمَزَ عَلى سَلمانِ الفارِسي فُلان وَطَعَنَ عَلَيهِ لِموالاتِهِ لَنا فَلم يَمنَعُك مِنَ الرَّدِّ وَالإِستخفَافِ بِهِ خَوفاً عَلى نَفسِكَ وَلا عَلى أَهلِكَ وَلا عَلَى وُلدِكَ وَمالِكَ أَكثَرَ مِن أَنْ استَحييتَهُ، فَلِذلِكَ أَصابَكَ.
فإنْ أَرَدتَ أَنْ يُزِيلَ اللَّهُ ما بِكَ فاعتَقِد أَنْ لاتَرى مرزئاً عَلَى وَلَّيٍّ لَنا تَقدَرُ عَلَى نُصرتِهِ بِظَهرِ الغَيبِ إلّانَصَرتَهُ، إلّاأَنْ تَخافَ عَلَى نَفسِكَ وَأَهلِكَ وَوُلدِكَ وَمالِكَ.
وَقالَ للآخَر: فَأَنتَ أَتَدرِي لِما أَصابَكَ ما أَصابَكَ؟
قال: لا.
قَالَ عليه السلام: أَما تَذكُر حِيثُ أَقبَلَ قَنبَرَ خادِمِي وَأَنتَ بِحضرَةِ فُلانَ العاتِي فَقُمتَ إِجلالًا لَهُ لإجلالِكَ لِي؟
فَقالَ لَكَ: أَوَ تَقُومُ لِهذا بِحضرَتِي؟
فَقُلتَ لَهُ: وَما بالِي لاأَقُومُ وَمَلائِكةُ اللَّهِ تَضَعُ لَهُ أَجنِحَتِها فِي طَريقِهِ، فَعلَيها يَمشِي، فَلَمّا قُلتَ هذا لَهُ، قَامَ إِلى قَنبَرَ وَضَرَبَهُ وَشَتَمَهُ وَآذاهُ وَتَهَدَّدنِي وَأَلزَمَنِي الإغضاءَ عَلىَ قَذى، فَلِهذا سَقَطتْ عَلَيكَ هذِهِ الحَيَّةُ.
فَإنْ أَردتَ أَنْ يُعافِيكَ اللَّهُ تَعالى مِنْ هذا فاعتَقِد أَنْ لاتَفعَلَ بِنا وَلا بِأَحدٍ مِنْ مَوالينا بِحضَرةِ أَعدائِنا ما يُخافُ عَلينا وَعَليهِم مِنهِ» [١].
وكذلك نقرأ ما ورد في التواريخ الإسلامية أنّ بعض قادة الإسلام اعدموا الجواسيس بسبب أنّ عملهم يؤدّي إلى سفك الدماء البريئة ولذلك حكموا بقتلهم وإعدامهم.
الضرورات:
أحياناً تدفع الحاجة أو الضرورة الإنسان إلى إخبار الآخر بسرّه، ففي هذه الموارد يجب
[١]. بحار الانوار، ج ٢٦، ص ٢٣٧، مع التلخيص.