الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - حبّ الجاه في الروايات الإسلامية
ومحبّي الجاه والمقام سيفسدون في الأرض في نهاية المطاف كي يشبعوا عطشهم وغرائزهم، ولن يتوقفوا عند أي جناية يرتكبونها.
ومن الجدير بالذكر أنّ الإمام علي عليه السلام عندما آلت اليه الخلافة كان يخرج بنفسه إلى السوق، فيرشد الضّال ويساعد الضعيف وعند مروره بجانب الباعة والكسبة كان يقرأ عليهم هذهِ الآية: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لايُريُدونَ عُلُوّاً فِى الْارْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ».
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه عندما تلا هذه الآية بكى وقال: «ذَهَبَتِ واللَّهِ الأَمانيُّ عِندَ هذهِ الآيةِ» [١].
ويمكن أن يكون مراد الإمام عليه السلام أنّه بما أنّ الباري تعالى جعل الآخرة للّذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا يريدون الرئاسة، وهو أمر صعب جدّاً، فسوف لا تبقى امنية للشخص المؤمن في حركة الحياة الدنيوية.
ويستفاد من مجموع الآيات التي ذكرت سابقاً وما شابهها من الآيات أن طلب الجاه والرئاسة، وخصوصاً إذا ما اقترن بالكبر والغرور والعناد فانّه سيفضي بالحياة الإنسانية إلى السقوط، وسوف لا تؤثر على الفرد فقط بل تطال المجتمع ايضاً.
حبّ الجاه في الروايات الإسلامية:
ورد الحديث عن هذه الرذيلة مرّةً تحت عنوان (حبّ الجاه) ومرّة تحت عنوان (حبّ الرئاسة) واخرى بعنوان «الشرف»، ونختار قسماً من تلك الروايات الكثيرة:
١- الروايات التي تتحدث عن مدى تأثير وتخريب هذهِ الرذيلة في دائرة الدين والمعتقد، بحيث جاء في الحديث النبوي الشريف: «ما ذِئبانِ ضاريانِ ارسِلا فِي زَرِيبَةِ
[١]. تفسير علي بن ابراهيم الوارد في ذيل الآية الآنفة الذكر.