الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - المعاشرة والعزلة في الروايات الإسلامية
٢- وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيضاً قال: «الجَماعَةُ رَحمَةٌ، والفُرقَةُ عَذابٌ» [١].
٣- وقال رسول اللَّه في حديث آخر: «يَدُ اللَّهِ عَلَى الجَماعَةِ فَإذا إِشتَدِّ (شَذَّ) الشَّاذَّ مِنهُم إِختَطَفَهُ الشَّيطانُ كَما يَختَطِفُ الذِّئبُ الشَّاةَ الشَّاذَّةَ مِنَ النِّعَمِ» [٢]
٤- ونفس هذا المضمون ورد بتعبير آخر عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة حيث قال: «والزَمُوا السَّوادَ الأَعظَمَ فَإنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الجَماعَةِ، وَإِيَّاكُم وَالفُرقَةَ فَإِنَّ الشَّاذَّ مَنَ النَّاسِ للشَّيطَانِ، كَما أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الغَنَمُ للذِّئبِ، ألا مَن دعا إِلى هذا الشّعارِ فاقتُلُوه وَلَو كانَ تَحتَ عِمامَتِي هذِهِ» [٣].
٥- وقد ورد هذا المضمون أيضاً في رواية اخرى عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يعبّر عند مدى أهمية هذا المعنى حيث قال: «إِنَّ الشَّيطَانَ ذِئبُ الإِنسانِ كَذِئبِ الغَنَمِ يَأَخُذُ القاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ وَالشَّارِدَةَ، وَإِيَّاكُم وَالشِّعابِ، وَعَلَيكُم بِالعامَّةِ وَالجَماعَةِ وَالمَساجِدِ» [٤].
٦- وجاء في حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيضاً: «لا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أَنْ يَهجُرَ أَخاهُ فَوقَ ثَلاثَةَ (أَيَّامٍ)، وَالسَّابِقُ بِالصُّلحِ يَدخُلُ الجَنَّةَ» [٥].
٧- وهذا المضمون ورد أيضاً بتعبير آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حيث قال: «لا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أَنْ يَهجُرَ أَخاهُ فَوقَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لايُؤمِنُ بَوائِقَهُ» [٦].
وقد ورد في بعض الأحاديث الشريفة أنّه: «أَيُّما مُسلِمَينِ تَهاجَرا ثَلاثاً لايَصطَلِحانِ إلّا ماتا خارِجَينِ عَنِ الإِسلامِ ...» [٧].
صحيح أنّ هذه الأحاديث الشريفة وردت في مجال المخاصمة والعداوة بين المسلمين، ولكنّها علي أيّة حال تدلّ على أنّ الإسلام يؤيّد دائماً الحياة الاجتماعية وتعميق الالفة
[١]. ميران الحكمة، ج ١، ص ٤٠٦، ح ٢٤٣٨.
[٢]. كنز العمال، ج ١، ص ٢٠٦، ح ١٠٣٢.
[٣]. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٧.
[٤]. المحجة البيضاء، ج ٤، ص ٨.
[٥]. المصدر السابق، ص ٧.
[٦]. المصدر السابق.
[٧]. سفينة البحار، مادة هجر.