الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - شكر الخالق وشكر المخلوق
«وَأَكثِر أَنْ تَنظُرَ إِلى مَنْ فُضِّلتَ عَلَيهِ فَإنَّ ذَلِكَ مِنْ أَبوابِ الشُّكرِ» [١]
في حين أنّ الإنسان لو نظر إلى من فوقه من الأشخاص المثرين فإنّ ذلك سوف يتسبب له بتفعيل روح الطمع وعدم الشكر وبالتالي تتحرّك الوساوس الشيطانية في نفسه لتثير فيه حالة الابتعاد عن اللَّه تعالى ونسيان النعمة، ومن الدوافع المهمّة الاخرى مطالعة بركات وآثار شكر النعمة والمنعم وما يترتب عليه من زيادة النعمة ودوامها كما تقدم ذلك بالتفصيل في الأبحاث المتقدمة.
ومن أفضل الطرق لتفعيل حالة الشكر بين الناس تجاه أحدهم الآخر أن يتحرك الناس باتجاه مكافأة المحسن وتقدير الأشخاص الذين يساهمون في حركة الخدمة والإحسان في المجتمع سواءً كان التشجيع والثناء كلامياً أو فعلياً ولذلك قال الإمام علي عليه السلام في عهده المعروف لمالك الأشتر: «ولا يَكُونَنَّ المُحسِنُ والمُسِىءُ عِندَك بِمَنزِلَةٍ سواءِ فإنَّ فِي ذَلِكَ تَزهِيداً لأَهلِ الإِحسانِ فِي الإِحسانِ وَتَدرِيباً لأَهلِ الإِساءَةِ عَلَى الإِساءةِ» [٢].
شكر الخالق وشكر المخلوق:
لا شكّ أنّ الشكر للنعمة كما هو خُلق جميل بالنسبة للَّهلشكر اللَّه تعالى فكذلك هو خُلق جميل ومطلوب من الإنسان تجاه المخلوق أيضاً، فالشخص الذي يؤدّي خدمة إلى الآخر ويتحرك في سبيل ايصال نعمة أو يتنازل عن خير من نفسه إلى الآخر فإنّ وظيفة الآخر الذي حصل على هذا الخير أن يشكر هذا الإنسان الذي تسبب في إيصال النعمة له رغم أنّه لا يريد ولا يتوقّع الشكر من الآخر، فقد ورد في الرواية المعروفة عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قوله: «مَن لَم يَشْكُرِ المُنعِمَ مِنَ المَخلُوقِينَ لَم يَشكُرِ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ» [٣].
[١]. نهج البلاغة، الرسالة ٦٩.
[٢]. المصدر السابق، الرسالة ٥٣.
[٣]. عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ٢٤.