الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - الآثار السلبية لسوء الظن باللَّه
الآثار السلبية لسوء الظن باللَّه:
إنّ سوء الظن باللَّه تعالى وعدم الثقة بالوعود الإلهية الواردة في القرآن الكريم والأحاديث المعتبرة له آثار سلبية مخرّبة في دائرة الإيمان والعقائد الدينية حيث يمثّل سوء الظن هذا عنصراً هدّاماً لإيمان الشخص يبعده عن اللَّه تعالى كما قرأنا في الروايات السابقة عن نبي الإسلام صلى الله عليه و آله في مناجاة النبي داود عليه السلام قوله: «يا رَبِّ ما آمَنَ بِكَ مَنْ عَرَفَكَ فَلَم يُحسِنِ الظَّنَّ بِكَ» [١].
ومضافاً إلى ذلك فإنّ سوء الظن بالوعود الإلهية يتسبب في فساد العبادة وحبط العمل، لأنّه يقتل في الإنسان روح الاخلاص وصفاء القلب، وقد قرأنا في الأحاديث السابقة أنّه:
«إِيِّاكَ أَنْ تُسِيءَ الظّنَّ فَانَّ سُوءَ الظّنِّ يُفسِدُ العِبادَةَ وَيُعَظِّمُ الوِزرَ» [٢].
والملاحظة الاخرى هي أنّ سوء الظن باللَّه تعالى وعدم الثقة بوعده يورث الإنسان الضعف والاهتزاز أمام الحوادث الصعبة والظروف العسيرة، كما ورد في تفسير الآيات الشريفة في باب سوء الظن أنّ بعض المسلمين الجدد ابتلوا بسوء الظن بالوعد الإلهي بنصر المجاهدين في ميادين القتال، وبالتالي عاشوا الهزيمة الروحية أمام الأعداء في حين أنّ المؤمنين الحقيقيين الذين كانوا يعيشون حسن الظن باللَّه كانوا يتصدّون للأعداء وقوى الانحراف والزيغ بمنتهى الشجاعة والشهامة والجرأة.
ومضافاً إلى ذلك فإنّ سوء الظن باللَّه تعالى بأمكانه أن يحرم الإنسان من العنايات الإلهية واللطف الرباني، لأنّ اللَّه تعالى يتعامل مع عبده بما يتطابق مع حسن ظنه أو سوء ظنّه بربّه كما قرأنا في الأحاديث السابقة في وصيّة لقمان الحكيم لابنه حيث يقول:
«يا بُنَيَّ أَحسِنَ الظّنَّ بِاللَّهِ ثُمَّ سَل فِي النّاسِ مِنْ ذا الَّذِي أَحسَنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ، فَلَم يَكُن عِندَ ظَنِّهِ بِهِ» [٣].
وخلاصة الكلام أنّ الإنسان إذا أراد أن يعيش الهدوء النفسي والاستقامة في خط
[١]. بحار الانوار، ج ٦٧، ص ٣٩٤.
[٢]. غرر الحكم.
[٣]. آثار الصادقين، ١٢، ص ٢٤٠.