الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - ٣- الغضب الإيجابي للإنسان
وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ غضب اللَّه تعالى هوعقابه كما أنّ رضا اللَّه هو ثوابه (لا أنّ الغَضَبَ حالَةٌ نفسيّة فِي الذَّاتِ المُقَدَّسةُ تِقتَضِي التَّغَيُّرَ وَالتَّبَدُّلَ الُّذي نَراهُ فِي صِفاتِ المُمكِناتِ).
وخلاصة الكلام أنّ الآيات والروايات الشريفة التي تتحدّث عن غضب اللَّه وسخطه لا تتعلّق بحالة الغضب لدى المخلوقين ولا تشبهها بشكل من الأشكال، بل هي في الواقع إنزال العقاب العادل في حق المجرمين ولغرض تربية الإنسان وايصاله إلى كماله اللّائق.
٢- الغضب السلبي والمخرب،
الذي تقدّم البحث فيه بالتفصيل في الاحاديث السابقة ورأينا الأضرار الكبيرة المترتبة على هذه الحالة النفسية وبحثنا أسبابها وطرق علاجها بما لا حاجة إلى توضيح أكثر.
٣- الغضب الإيجابي للإنسان:
ومعلوم أنّ هذه القوّة لدى الإنسان لم تخلق من دون غرض وحكمة، فلو تصوّر شخص أنّ هذه القوّة فد خلقها اللَّه تعالى وجعلها في الإنسان لغرض التخريب والشر فإنّه لم يدرك جيداً حكمة اللَّه تعالى في خلقه، وفي الحقيقة أنّ توحيده الأفعالي ناقص.
فمن المحال أن يخلق اللَّه تعالى عضواً من أعضاء بدن الإنسان أو قوّة في نفسه وروحه ليس لها فائدة ومنفعة في حياة الإنسان ومن ذلك قوّة الغضب.
عندما يعيش الإنسان حالة الغضب وتسيطر عليه هذه القوّة فإنّها تعمل على تعبئة جميع طاقاته وقواه الفكريّة والجسدية تجاه الخطر وأحياناً تتضاعف قدرته أضعاف ما كانت عليه في الحالات العاديّة، والحكمة الوجودية لهذه الحالة في الواقع هي الدفاع عن الإنسان ومنافعه في نفسه وماله وعرضه تجاه الخطر وتحدّيات الظروف الخارجية، وهذه نعمة وموهبة إلهية كبيرة جدّاً.
إننا نرى الحيوانات أو الطيور أيضاً عندما يشعرن بالخطر يتحرّكن ويلذن بالفرار بعيداً عن منطقة الخطر، ولكنّ هذه الحيوانات عندما يتعرّض أطفالهن إلى الخطر فإنّها تتصدّى إلى هذا الخطر وتدافع بنفسها عن أولادها ممّا يثير تعجّب الكثيرين، وأحياناً قد يرى طائر