الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - سيرة الأولياء
وهناك ملاحظة ينبغي الالتفات إليها في البحوث الأخلاقية وهي، أنّ الفضائل الأخلاقية لا يمكن إكتسابها وتحصيلها من دون التوفيق الإلهي والامداد الربّاني، فيجب الاستمداد من اللَّه تعالى في سبيل تحصيل هذه الملكات الأخلاقية الفاضلة وغرسها وتنميتها في واقع الإنسان وروحه.
ونقرأ في حديث شريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الأخلاقُ مَنائِحُ مِن اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ فَإذا أَحَبَّ عَبداً مَنَحَهُ خُلُقاً حَسَناً وَإِذا أَبغَضَ عَبدَاً مَنَحَهُ خُلقاً سَيِّئاً» [١].
سيرة الأولياء:
ومن أفضل الطرق لكسب فضيلة حسن الخلق وملاحظة نتائجها الإيجابية على واقع الإنسان هو التحقيق في سيرة الأولياء العظام.
١- نقرأ في حديث عن الإمام الحسين عليه السلام أنّه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله دَائِمُ البُشر، سَهلُ الخُلق، لَينُ الجَانبِ، لَيسَ بِفَظٍّ ولا غلِيظٍ ولا سَخّابٍ، ولا فَحّاشٍ، ولا عيّابٍ، ولا مَدّاحٍ، ولا يَتَغافَلُ عَمّا لايَشتَهِي، ولا يُؤيس مِنهُ، قَد تَركَ نَفسَهُ مِنْ ثَلاث: كَانَ لايَذُّمُ أَحداً، ولا يُعيّرُه، ولا يَطلُبُ عَورَتَهُ، ولايَتَكَلَّمُ إِلّا فَيما يَرجُو ثَوابَهُ، إِذا تَكَلَّمَ أَرقَ جُلساؤُهُ كَأَنّما عَلى رُؤوسِهِم الطَّيرُ، وإذا تَكَلَّمَ سَكَتُوا وإذا سَكَتَ تَكَلَّمُوا لايُسارِعُون عِندَهُ بِالحَديثِ، مَن تَكَلَّمَ نَصتُوا لَهُ حَتّى يَفرَغَ حَدِيثُهُم عِندَهُ حَديث إِلَيهم، يَضحَكُ ممّا يَضحَكُونَ مِنهُ، وَيَتَعَجَّبُ ممّا يَتَعَجَّبُونَ مِنهُ، يُصبِّرُ الغريبَ عَلى الجَفوةِ فِي المنطِقِ، وَيَقُولُ: (إِذا رَأَيتُم صاحِبَ الحَاجَة يَطلُبُها فَأَرفِدُهُ)، ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلّامِنْ مُكافيء، ولا يَقطَعُ عَلَى أَحدٍ حَدِيثَهُ حَتّى يَجُوزَهُ فَيَقطَعُهُ بِانتهاء أَو قِيام» [٢].
٢- ونقرأ في حالات الإمام علي عليه السلام في الرواية المعروفة أنّ الإمام كان قاصداً الكوفة فصاحب رجلًا ذميّاً فقال له الذمّي: أين تريد يا عبداللَّه، قال: اريد الكوفة، فلما عدل الطريق
[١]. بحار الانوار، ج ٦٨، ص ٣٩٤، ح ٦٤.
[٢]. جلالء الأفهام، لابن قيم الجوزي، ص ٩٢.