الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - الشكر في سيرة المعصومين عليهم السلام
وبعدها قال الإمام الصادق عليه السلام: إنّك إن فعلت ذلك فتكون قد أدّيت شكر النعم التي وافتك في ذلك اليوم.
٦- عن أميرالمؤمنين عليه السلام في أحاديثه القصار والمليئة بالمعاني الجميلة، فيقول:
«شُكرُ النِّعمَةِ أَمانٌ مِنْ تَحلِيلِها وَكَفِيلٌ بِتأييدِها» [١].
٧- وقال عليه السلام في حديث آخر: «شَرُّ النّاسِ مَنْ لايَشكُرُ النِّعمَةَ وَلا يرعى الحُرُمَةَ» [٢].
والأحاديث في هذا المجال كثيرة جدّاً ولا يسعها هذا المختصر وما ذكر سابقاً هو نزر يسير منها.
الشكر في سيرة المعصومين عليهم السلام:
نحن نعلم أنّ احدى أشكال الحديث، هو فعل وتقرير المعصوم، وكما أنّ قوله يوضّح ويبيّن لنا معالم الدين ومعارفه، فكذلك بعمله وسكوته في المواقع والمواضع التربوية المختلفة، سيرسم لنا معالم الطريق الصحيح للأحكام والمعارف والأخلاق خصوصاً في مجال الشكر، والأمثلة عليه كثيرة:
١- قال الإمام الباقر عليه السلام: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله عِندَ عائِشة لَيلَتها فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَتعَب نَفسَكَ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدمَ مِنْ ذَنبِكَ وَما تأَخرَ؟ فَقَالَ: يا عائِشة أَلا أَكُونَ عَبدَاً شَكُوراً؟» [٣].
ومنه يتبيّن أن الدافع لعبادة الأولياء هو الشكر، ونقلت هذه الجملة كثيراً عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله في أحاديثه المختلفة، وهي «أَفلا أَكُنْ عَبدَاً شَكُوراً».
٢- في حديث عن هشام بن الأحمر أنّه قال: «كُنتُ أَسِيرُ مَعَ أَبي الحَسن عليه السلام (الكاظم) فِي بَعضِ أَطرافِ المَدِينةِ إذ ثَنّى رِجلَهُ عَن دابَّتِهِ فَخَرَّ ساجِداً، فَأَطالَ وَطالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ
[١]. غررر الحكم.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٩٥، باب الشكر، ح ٦ ..