الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - ١- غضب اللَّه تعالى
إنّ حالة الغضب ليست سلبية دائماً، بل قد تترتب عليها آثار إيجابية على المستوى المادي والمعنوي في حياة الإنسان وأحياناً تكون ضرورية ولازمة، وعليه يمكننا تقسيم الغضب إلى إيجابي وسلبي، أو ممدوح ومذموم، فإذا ضممنا إليها الغضب في دائرة الالوهية تحصّلت لدينا ثلاثة أقسام للغضب:
١- غضب اللَّه تعالى:
حيث ورد الحديث عنه في الكثير من الآيات القرآنية الشريفة وخاصة بالنسبة إلى بني اسرائيل حيث تشير الآيات إلى أنّ اللَّه تعالى غضب عليهم، بل ورد (المغضوب عليهم) حيث ذكر جماعة من المفسّرين أنّ المقصود بهذه العبارة هم بنو اسرائيل الفاسقون في كل زمان ومكان حيث سوّدوا صفحة التاريخ البشري بذنوبهم وأعمالهم الأثيمة.
ولا شك أنّ الغضب بمعنى الانفعال النفسي المقترن مع حبّ الانتقام والذي يتجلّى في ظاهر الوجه على شكل إحمرار الوجه وإحتقان الدم وأمثال ذلك لا يرد قطعاً في مفهوم الغضب في دائرة الالوهية، لأنّ اللَّه تعالى منزّه عن الجسم والجسمانية والتغير والتبدّل في الحالات، فلا مفهوم لها بالنسبة إلى الذات المقدّسة، كما أنّ الانتقام بمعنى إرضاء حالة الغضب وتهدئة حرقة القلب الذي يصطلح عليه بالتشفّي المقترن مع تعذيب العدو وإلحاق الضرر به كذلك لا معنى ولا مفهوم بالنسبة إلى الذات الإلهية المقدّسة.
ومن ذلك فإنّ المفسّرين ذهبوا إلى أنّ غضب اللَّه تعالى بمعنى إنزال العقوبة العادلة بالمذنبين والمجرمين في الدنيا والآخرة.
يقول الراغب في مفرداته بصراحة: أنّه عندما يراد بالغضب صفة من الصفات الإلهية فإنّ المقصود هو الانتقام والعقاب من المجرمين.
فقد أشارت الأحاديث الإسلامية أيضاً إلى هذا المعنى، كما نقرأ في الحديث الشريف عن الإمام عليه السلام الباقر عليه السلام عن سؤال حول غضب اللَّه تعالى ماذا يعني؟ فقال: «غَضَبَ اللَّهُ تعالى عِقابَهُ يا عُمرَو [١] مَنْ ظَنَّ يُغَيِّرُهُ شَيءٌ فَقَدْ كَفَرَ» [٢].
[١]. إشارة إلى عمرو بن عبيد المعتزلي الذي جاء مع جماعة إلى مجلس الإمام الباقر عليه السلام لاختباره، ولكنهم رجعوا خائبين.
[٢]. بحار الانوار، ج ٤، ص ٦٨.