الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - سيرة الأولياء
دخل الناس في دينه أفواجاً فقرن اسمه باسم ناموسه، فصار يهتف به على رؤوس الصوامع في جميع البلدان ...
فقال ابن أبي العوجاء: دع ذكر محمد، فقد تحيّر فيه عقلي، وضلّ في أمره فكري، وحدثنا في ذكر الأصل الذي يمشي به، ثمّ ذكر ابتداء الأشياء وزعم أنّ ذلك باهمال لا صنعة فيه ولا تقدير، ولا صانع له ولا مدبّر، بل الأشياء تتكوّن من ذاتها بلا مدبّر، وعلى هذا كانت الدنيا لم تزل ولا تزال.
قال المفضّل: فلم أملك نفسي غضباً وغيظاً وحنقاً، فقلت: يا عدوّ اللَّه ألحدت في دين اللَّه، وأنكرت الباري جلّ قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم، وصوّرك في أتمّ صورة، ونقلك في أحوالك حتى بلغ بك إلى حيث انتهيت.
فقال ابن أبي العوجاء: يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلّمناك، فإن ثبت لك حجّة تبعناك، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد (الصادق)، فما هكذا يخاطبنا، ولا بمثل دليلك يجادلنا، ولقد سمع من كلامنا أكثر ممّا سمعت، فما أفحش في خطابنا ولا تعدّى في جوابنا، وإنّه للحلوم الرزين العاقل الرصين لا يعتريه خرق ولا طيش ولا نزق، ويسمع كلامنا ويصغي إلينا ويستعرف حجّتنا حتى إذا استفرغنا ما عندنا وظننا أن قد قطعناه أدحض حجّتنا بكلام يسير وخطاب قصير يلزمنا به الحجّة، ويقطع العذر، ولا نستطيع لجوابه ردّاً، فان كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه [١].
٩- ونقرأ في حالات الإمام موسى بن جعفر أنّ رجلًا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذيه ويشتم علياً عليه السلام قال: وكان قد قال له بعض حاشيته دعنا نقتله فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي وزجرهم أشدّ الزجر وسأل عن العمري فذكر له أنّه يزرع بناحية من نواحى المدينة، فركب إليه في مزرعته فوجده فيها فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري لا تطأ زرعنا فوطئه بالحمار حتى وصل إليه فنزل فجلس عنده وضاحكه وقال له: كم غرمت في زرعك هذا قال له: مائة دينار قال: فكم ترجو أن يصيب، قال له: أنا لا أعلم الغيب، قال: إنّما
[١]. بحار الانوار، ج ٣، ص ٥٧ و ٥٨ (مع التلخيص).