الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - سيرة الأولياء
بِها مَغفُورٌ لَهُ»، أَما سمعت قول الأول:
|
متى آته يوماً اطالب حاجة |
رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه [١]. |
١١- ونقرأ في حالات الإمام الجواد عليه السلام، عن علي بن جرير قال: كنت عند أبي جعفر ابن الرضا عليهما السلام جالساً وقد ذهبت شاة لمولاة له فأخذوا بعض الجيران يجرّونهم إليه ويقولون:
أنتم سرقتم الشاة، فقال أبو جعفر الإمام الجواد عليه السلام: ويلكم خلّوا عن جيراننا فلم يسرقوا شاتكم الشاة في دار فلان، فاذهبوا فأخرجوها من داره، فخرجوا فوجدوها في داره، وأخذوا الرجل وضربوه وخرقوا ثيابه، وهو يحلف أنّه لم يسرق هذه الشاة إلى أن صاروا إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: ويحكم ظلمتم الرجل فإنّ الشاة دخلت داره وهو لا يعلم بها، فدعاه فوهب شيئاً بدل ما خرق من ثيابه وضربه [٢].
١٢- وكذلك ورد في سيرة الإمام الهادي عليه السلام عن أبي هاشم الجعفري قال: أصابني ضيقة شديدة فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمد (الإمام الهادي عليه السلام) فأذن لي فلمّا جلست قال: يا أبا هاشم أي نعم اللَّه عزّوجلَّ عَلَيكَ تُريدُ أَن تُؤدّي شُكرَها؟ قال أبو هاشم: فوجمت فلم أدري ما أقول له.
فأبتدأ عليه السلام فقال: «رَزقَك الإيمانَ فَحرَّمَ بَدَنَك عَلى النّارِ، وَرَزَقَكَ العافِيةَ فَأعانَتكَ عَلَى الطَّاعَةِ، وَرَزَقَكَ القنُوعَ فَصانَكَ عَن التَّبَذُّلِ، يا أبا هاشم إِنَّما ابتدأتُكَ بِهذا لأَنّي ظننتُ تُريدُ أن تَشكُو لِي مَن فَعَلَ بِكَ هذا، وَقَد أَمرتُ لَكَ بِمائةِ دينار فَخُذها» [٣].
١٣- وأورد (الكليني) في الجزء الأول من اصول الكافي- حول الإمام العسكري عليه السلام- أنّه قال: «حُبِس أبو مَحمّد (الإمام العسكري) عِندَ عَلي بن نارمش وهَو أنصب الناس وأشدّهم عَلى آل أبي طالب وَقِيلَ لَهُ: افعل به وافعل- يعني مِن السوء وَالاذى- فما أقام- الإمام- عِندَهُ إلّايَوماً حَتّى وَضَعَ خديَّه لَه، وَكانَ لايَرفَع بَصره إليهِ إجلالًا وإعظاماً فَخرجَ
[١] فروع الكافي، ج ٤، ص ٢٣، ح ٣ مع قليل من التلخيص.
[٢] بحار الانوار، ج ٥٠، ص ٤٧.
[٣] المصدر السابق، ص ١٢٩.