الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - المزاح
عَلى أَخِيكَ وَلَقَد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يُداعِبُ الرَّجُلَ يُريدُ أَن يَسُرَّهُ» [١].
٣- وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً أنّه قال: «ما مِنْ مُؤمُنٍ إلّاوَفَيهِ دُعابَةٌ، قلت: وَما الدُّعابَةُ؟ قال: المِزاح» [٢].
ويستفاد من هذا التعبير أن المؤمن لا ينبغي أن يكون جافّاً، بل إنّ أغصان حسن الخلق هو المزاح وطبعاً مقرون بالتقوى.
٤- ويستفاد من الروايات الشريفة أنّ المعصومين عليهم السلام أحياناً كانوا يتحرّكون لحث الآخرين للتمازح في مجلسهم ليتمّ بذلك إدخال السرور على قلوب المؤمنين، ففي كتاب الكافي للمرحوم (الكليني قدس سره) نقرأ حديثاً شريفاً يرويه عن معمر بن خلّاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام قلت: جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون؟
فقال عليه السلام: «لا بأسَ ما لَم يَكُن، فَظَننتُ أَنّه عنى الفحش، ثُمَّ قال: إنّ رَسُولُاللَّهِ صلى الله عليه و آله كانَ يَأتِيهِ الأعرابِي فَيَهدِي لَهُ الهديَّةَ ثُمَّ يَقُولُ مكانَهُ: أَعطِنا ثَمَنَ هَديتِنا فَيضحَكُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَكَانَ إِذا اغتَمَّ يَقُولُ: ما فَعَلَ الأَعرابي لَيتَهُ أتانا» [٣]
٥- وقد ورد في الأحاديث الشريفة نماذج من موارد مزاح النبي الأكرم صلى الله عليه و آله مع أصحابه منها ما ورد عن امرأة تدعى (ام أيمن) جاءت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالت: إنّ زوجي يدعوك، فقال: ومن هو أهو الذي بعينه بياض، فقالت: واللَّه ما بعينه بياض، فقال: بلى أنّ بعينه بياضاً، فقالت: لا واللَّه.
فقال صلى الله عليه و آله: ما أحد إلّاوبعينه بياض [٤].
وفي مقابل هذه الأحاديث هناك أحاديث كثيرة تنهى عن المزاح منها:
[١]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٦٦٣، ح ٣.
[٢]. المصدر السابق، ح ٢.
[٣]. المصدر السابق، ح ١
[٤]. تنبيه الخواطر، ج ١، ص ١١٢.