الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - ٨- غيبة الأموات
فاستَطاعَ نَصرَهُ وَلَم يَنصُرهُ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنيا والأَخِرَةِ» [١].
ونفس هذا المضمون أو ما يشبهه ورد في روايات متعددة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله والإمام الصادق عليه السلام.
وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال في خطبة له أمام الناس: «مَنْ ردّ عَنْ أَخِيهِ فِي غَيبَةٍ سَمِعَها فِيهِ فِي مَجلِسٍ رَدَّ اللَّهُ عَنهُ أَلَفَ بابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فإنْ لَم يَرُدَّ عَنهُ وأَعجَبَهُ كانَ عَلَيهِ كَوِزرِ مَنْ إِغتابَهُ» [٢].
وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيضاً أنّه قال: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرضِ أَخِيهِ كانَ لَهُ حِجاباً مِن النّارِ» [٣].
ولكنّ الصحيح أنّه لا يستفاد وجوب الدفاع من هذه الروايات، بل غاية ما يستفاد منها هو الاستحباب المؤكّد، لأنّ التعبير لكلمة (خذله اللَّه) الوارد في عدّة روايات من هذا الباب لا يقرّر أكثر من أنّ اللَّه تعالى لا يعين هذا الشخص ويتركه لحاله (لأنّ معنى الخذلان هو ترك النصرة والمساعدة) وكذلك ما ورد في الثواب والجنّة أو النجاة من النار في بعض الروايات فانّه في قوله: «كانَ عَلَيهِ كَوِزرِ مَنْ إِغتابَهُ» قد تدل على وجوب الدفاع ولكنّ الوارد في هذه الرواية هو أنّ الإثم لا يقتصر على الاستماع وعدم الدفاع فقط بل ينشرح ويفرح من سماعه لهذه الغيبة، وعلى أية حال فسواء كان الدفاع عن المسلم في مقابل الغيبة واجباً أو مستحباً مؤكّداً فانّه يعدّ وظيفة مهمّة في دائرة المفاهيم الإسلامية، وإذا كان الدفاع نهياً عن المنكر فهو واجب قطعاً.
٨- غيبة الأموات
[١]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦٦.
[٢]. المصدر السابق، ص ٦٠٧.
[٣]. المصدر السابق، ج ١٩، ص ٤٧، باب ٢٤.