الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - أقسام حفظ السِّر
٦- وفي الحقيقة أنّ الكثير من المشكلات والمصاعب التي واجهها الأئمّة المعصومين عليهم السلام وتعرّضوا بالتالي إلى الوقوع في أسر الظالمين والأعداء بسبب أنّ بعض أفراد الشيعة لم يكونوا ملتزمين بالانضباط في كلماتهم وأحاديثهم فكانوا يتحدّثون عن فضائل أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم أو عن رذائل أعدائهم ونقاط ضعفهم ويذيعونها إلى القريب والبعيد، فتصل إلى أسماع الحكّام والامراء فتؤدّي إلى مضاعفة عمليات التضييق والارهاب في حق أهل البيت عليهم السلام وقد تفضي إلى قتلهم على يد حكومات الجور، وكذلك في إذاعة الأخبار التي تتحدّث عن قائم أهل البيت عليه السلام وانتقامه من الأعداء والتي تورث هؤلاء الاعداء الخوف والوحشة، فيتحرّكون في المقابل بالانتقام من أهل البيت عليهم السلام.
٧- وجاء في حديث آخر بهذا المضمون ولكن بصياغة جديدة عن هذا الإمام أيضاً في تفسير الآية الشريفة: «وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ» [١]، قال: «أَما وَاللَّهِ ما قَتَلُوهُم بِأَسيافِهِم وَلَكن أَذاعُوا سِرَّهُم وَأَفشَوا عَلَيهِم فَقُتِلُوا» [٢].
٨- ونقرأ في حديث آخر عن المفضّل بن عمر قال: دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام يوم صلب فيه المعلى فقلت له: يا ابن رسول اللَّه ألا ترى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم؟ قال: وما هُو؟ قال: قلت: قَتلُ المُعلى بن خُنيس، قال: «رَحِمَ اللَّهُ المُعلَّى قَد كُنتُ أَتَوقَّعُ ذِلِكَ أَنّهُ قَد أَذاعَ سِرَّنا، وَلَيسَ النَّاصِبُ لَنا حَرباً بِأَعظَمَ مَؤونَةً عَلَينا مِنَ المُذِيعُ عَلَينا سِرَّنا» [٣].
وعلى أي حال فإنّ حفظ أسرار أئمّة أهل البيت عليهم السلام، وبشكل عام حفظ أسرار المذهب من المسائل المسلّمة التي لا ينبغي الترديد فيها، لأنّ هذه الأسرار إذا اذيعت ووصلت إلى أيدي الأعداء فسوف يتحرّك فيهم عنصر الحسد بالنسبة إلى فضائل أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم، فيسعون إلى التصدّي لنشاطات الأئمّة في الدائرة الاجتماعية والتربوية والثقافية ويجهضوا أي عمل نافع للُامّة، ولهذا السبب ورد التأكيد في الروايات الشريفة على حفظ هذه الأسرار.
[١]. آل عمران، الآية ١١٢.
[٢]. مرآة العقول، ج ١١، ص ٦٤، الرقم الجديد ٧.
[٣]. المصدر السابق، ص ٦٢.