الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - أقسام حفظ السِّر
٥- وجاء في حديث عميق المعنى عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنّ المؤمن لا يكون مؤمناً إلّاإذا توفّرت فيه ثلاث خصال: «فَسُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ كِتمانُ سِرِّهِ قالَ اللَّهُ تَعالى:
عالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلى غَيبِهِ أَحَداً إلّامَنِ ارتَضى مِنْ رَسُولٍ» [١].
ونقرأ في بعض الروايات أيضاً أنّها توصي بحفظ الأسرار وعدم إذاعتها حتى لأقرب المقرّبين من الأصدقاء، لأنّه يمكن أن تتغيّر الظروف والأيّام وينقلب الصديق إلى عدو وبالتالي سوف يتحرّك على مستوى إذاعة هذه الأسرار وإفشائها.
ويقول الإمام الصادق عليه السلام: «لا تَطَّلِع صَدِيقَكَ مِنْ سِرِّكَ إِلّا عَلى ما لَو اطَّلَعتَ عَلَيهِ عَدُوَّكَ لَمْ يَضُرُّكَ فَإنَّ الصَّدِيقَ قَد يَكُونَ عَدُوُّاً يَوماً ما» [٢].
أمّا في مورد إفشاء أسرار أولياء اللَّه تعالى والأئمّة المعصومين عليهم السلام فقد وردت روايات مهمّة جدّاً تؤكّد بشدّة على كتمان هذه الأسرار.
وهذه الأسرار يمكن أن تكون إشارة إلى المقامات المعنوية المهمّة للمعصومين بحيث أنّ الأعداء إذا اطّلعوا عليها حملوا ذلك على محمل الغلو وكان ذلك ذريعة بيدهم لتكفير الشيعة أو تضعيفهم أو القضاء عليهم في حين أنّها ليست من الغلو بل هي مقامات موافقة للقرآن الكريم وللسنة النبوية.
أو هي إشارة إلى أسرارهم بالنسبة إلى العمل في نشر مذهب أهل البيت في المناطق المختلفة من البلاد الإسلامية حيث يثير هذا الموضوع حساسية المخالفين فيزدادوا تعصّباً ويعملوا على منع هذه الأعمال والنشاطات الدينية.
أو أنّها إشارة إلى زمن الظهور للإمام القائم عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام كما وردت الإشارة إلى ذلك في بعض الروايات الشريفة وأنّ بعض الأئمّة المعصومين عليهم السلام عزم على القيام بوجه الحكومات الظالمة في ذلك الزمان، ولكن بما أنّ بعض الشيعة أذاعوا أسرار هذه النهضة فإنّ ذلك أدّى إلى فشلها وإجهاضها، وقد وردت الإشارة إلى ذلك في بعض الروايات التي تحثّ
[١]. بحار الانوار، ج ٧٢، ص ٦٨.
[٢]. ميزان الحكمة، ج ٤، ص ٤٢٧، ح ٨٤١٩.