الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - سوء الظن في الروايات الإسلامية
وَأَنتَ تَجِدُ لَها فِي الخَيرِ مُحتَمَلًا (مَحمَلًا» [١].
٩- ونقرأ في حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً قوله: «وَاللَّهِ ما يُعَذِّبُ اللَّهُ سُبحانَهُ مُؤمِناً بَعدَ الإِيمانِ إِلّا بِسُوءِ ظَنِّهِ وَسُوءِ خُلُقِهِ» [٢].
ونقرأ في حديث آخر عن هذا الإمام الهمام عليه السلام نفسه: «مَنْ غَلَبَ عَلَيهِ سُوءُ الظَّنِّ لَم يَترُكْ بَينَهُ وَبَينَ خَلِيلٍ صُلحَاً» [٣].
وكذلك وردت روايات كثيرة في باب سوء الظن باللَّه وعدم الإيمان والتصديق بوعده حيث تحكي عن آثار سلبية خطيرة في حياة الإنسان المادية والمعنوية، ومن ذلك:
١- ما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الباقر عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «واللَّهِ الَّذِي لاإِلَهَ إِلّا هُوَ لايُعَذِّبُ اللَّهُ مُؤمِناً بَعْدَ التَّوبَةِ وَالإِستِغفَارِ إلّابِسُوءِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ وَتَقصِيرٍ مِنْ رَجائِهِ بِاللَّهِ وَسُوءُ خَلُقِهِ وَإِغتَيابِهِ لِلمُؤمِنينَ» [٤].
٢- ونقرأ في حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّ النبي داود عليه السلام قال: «يا رَبِّ ما آمَنَ بِكَ مَنْ عَرَفَكَ فَلَم يُحسِنِ الظَّنَّ بِكَ» [٥].
٣- وقال الإمام علي عليه السلام أيضاً: «الجُبنُ وَالحِرْصُ وَالبُخلُ غَرائِزُ سُوءُ يَجمَعُها سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ سُبحانَهُ» [٦]
ومن المعلوم أنّ الشخص الذي يعيش الإيمان بالعناية الإلهية ونصرته لعباده المؤمنين فلا يجد الخوف سبيلًا إلى قلبه من الأعداء، والشخص الذي يثق بوعد اللَّه في مسألة الرزق، فلا يجد الحرص سبيلًا إلى نفسه ولا يعيش البخل في حياته، وعليه فإنّ هذه الصفات الثلاثة المذكورة في هذا الحديث الشريف هي في الواقع تنبع من سوء الظن باللَّه تعالى.
إن ما ورد في الروايات أعلاه يعدّ غيض من فيض الروايات الكثيرة في باب سوء الظن
[١]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، ح ٣٦٠؛ بحار الانوار، ج ٧١، ص ١٨٧.
[٢]. غر الحكم.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. بحار الانوار، ج ٦٧، ص ٣٩٤.
[٥]. المصدر السابق، ص ٣٩٤.
[٦]. غرر الحكم.