الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - سيرة الأولياء
بالذمّي عدل معه علي عليه السلام، فقال له الذمي: أليس زعمت تريد الكوفة؟ قال: بلى.
فقال له الذمي: فقد تركت الطريق، فقال عليه السلام: قد علمت، فقال له: فلم عدلت معي وقد علمت ذلك؟
فقال له علي عليه السلام: «هذا مِن تمام الصُّحبةِ أَن يُشيِّعَ الرّجلُ صاحِبهُ هُنيئةً إذا فارَقَهُ وَكَذلِكَ أَمرنا نَبيِّنُا».
فقال له الذمي: هكذا أمركم نبيّكم؟ فقال: نعم، فقال له الذمّي: لا جرم إنّما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة، وأنا أشهد على دينك، فرجع الذمّي مع الإمام علي عليه السلام، فلما عرفه أسلم» [١].
٣- وفي حديث آخر في تفسير الإمام الحسن العسكري أنّه قال: حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت: إنّ لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء وقد بعثتني إليكِ فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك فثنت فأجابت ثم ثلثت إلى عشرة فأجابت ثم خجلت في الكثرة فقالت: لا أشق عليك يا ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قالت فاطمة: هاتي وسلي عمّا بدا لك، أرأيت من اكترى يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار يثقل عليه؟ فقالت: لا، فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملأ ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً فأحرى أن لا يثقل عليَّ، سمعت أبي صلى الله عليه و آله يقول: «علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد اللَّه ..» [٢].
وهذا الصبر العجيب والتعامل المليء بالمحبّة واللطف وهذا التشبيه الجميل الباعث على إزالة الحياء من السائل من كثرة سؤاله كل واحدة منها مثال جميل على حسن خلق الأولياء العظام حيث ينبغي أن يكون درساً بليغاً وعبرة نافعة في طريق إرشاد الناس إلى سلوك مثل هذه الممارسات الأخلاقية.
٤- وممّا ورد عن حلم الإمام الحسن عليه السلام أنّ شامياً رآه راكباً (في بعض أزقة المدينة)
[١]. سفينة البحار، ج ٢، ص ٦٩٢ الطبعة الحديثة.
[٢]. بحار الانوار، ج ٢، ص ٣.