لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٧ - الأمر الثاني أن الأخبار المودعة في الكتب الأربعة - الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار - كلها قطعية الصدور معلومة الصحة، لا يحتاج في الاعتماد عليها إلى معرفة حال رواتها و صفة سلسلة سندها
كانت واجبة لإخواننا و أهل ملّتنا[١]، إلى آخر ما قال، فإنّ الكلينيّ ثقة في غاية الوثاقة، و أخبر بتأليف ما سأل السائل ممّا يحصل به العلم من الآثار الصحيحة، و عدم تقصيره في إهداء النصيحة، مع أنّه لم يذكر قاعدة يميّز بها بين الصحيح و غيره، مع تمكّنه من جمع الصحيحة، لوجود الاصول الصحيحة في زمان ثقة الإسلام.
فعلم أنّ كلّ ما فيه صحيح و إلا لزاد السائل الإشكال و الحيرة، و لما جاز اكتفاء المتعلّم به و رجوع المسترشد إليه و أخذه منه.
قلت: يمكن اشتماله على الصحيح و غيره، لعدم النفي، و شهادة خبر سهو النبي صلّى اللّه عليه و آله و نحوه، ممّا لا يجوز الاعتماد مع وجود قرينة مائزة متداولة معهودة اعتمد عليها، حتّى بالنسبة إلى غير السائل ممّن يأتي إلى زمان ظهور القائم- عجّل اللّه فرجه-، لعدم منع احتمال الانعدام عن الاعتماد، كما هو حال المعتمدين من الموثّقين و غيرهم، و لكن حصل الاختفاء بسبب التقيّة و نحوها.
كما أنّهم يطلقون لفظا يريدون منه معناه المتعارف باصطلاحهم مع امكان اختلاف الاصطلاح.
مضافا إلى أنّ النبأ من أنواع الكلام، و الكلام من أنواع اللفظ، و اللفظ من أنواع الصوت، و المكتوب في الكافي لا يصدق عليه الصوت، فلا يصدق عليه النبأ و الخبر.
و إمكان القدح في دليل حجّية خبر العادل من حيث هو هو، و توهّم عدم فائدة ذكر الضعيف ضعيف، لجواز كونه مؤيّدا أو موجبا لحصول الاطمئنان بعد الاعتضاد، كالشهرة و نحوها ممّا احتمل وقوعه أو غير ذلك من الفوائد.
[١] . الكافي: ١/ ٨.