لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١١٤ - ما يدل على حسن الرواية بالمطابقة و الراوي بالالتزام
فذكر لفظ العموم و هو كلمة «ما» مع ذلك دليل على عدم إرادة ما اطّلع عليه خاصّة، فلا بدّ من كون الموصوف بذلك الوصف ثقة معتمدا حتّى يمكن أن يقال في حقّه: إنّ ما يصحّ عنه فهو صحيح، مع أنّ الإتيان بلفظ المضارع دون الماضي دليل على ما ذكر كما لا يخفى. مضافا إلى أنّه اجتمعت العصابة على أنّ قولهم: «اجتمعت العصابة» يفيد الوثاقة بالنسبة إلى من ورد في حقّه تلك اللفظة، و لا نزاع في ذلك و إنّما النزاع في إفادته صحّة الحديث مطلقا، فلا يلاحظ من كان بعد ذلك الشخص في الذكر إلى المعصوم عليه السّلام بل لو كان ضعيفا أيضا لم يكن قادحا في الصحّة كما عن المشهور، و عدمها كما عن بعض كما هو المتيقّن، فإنّ دلالة الألفاظ إمّا بالوضع أو بالقرينة، و الوضع إمّا لغويّ أو عرفيّ عامّ أو خاصّ، و لم يثبت الوضع بأنواعه بالنسبة إلى إفادة تعديل من كان واقعا بعد ذلك الشخص و كذا القرينة و إن كان الأول لعلّه هو الظاهر من العبارة كما قيل.
و ممّا ذكرنا يندفع ما يرد: أنّ تصحيح القدماء لا يستلزم التوثيق كما لا يخفى، فلا حاجة إلى أن يقال: إنّ دعوى الشيخ الاتّفاق على اعتبار العدالة في قبول الخبر دليل على المطلوب، حتّى يرد أنّ ذلك مناف لتقسيم الحديث إلى الصحيح و الضعيف، و جعل الصحيح ما وثقوا بكونه من معصوم عليه السّلام و لو من أمارات سوى الوثاقة حتّى يحتاج إلى الرفع بالفرق بين الصحيح و المعمول به، أو بتخصيص ذلك في الخبر الذي لم يقترن بأمارة الاطمئنان سوى عدالة الراوي، بمعنى أنّها شرط في حجّيّة الخبر بنفسه مع أنّه لا ينفع مع ذلك.
فإن قلت: لا وجه للقول الأخير، فإنّ ذلك يقتضي كون جميع العدول ممّن يجب أن يقال في حقّهم ذلك، لاشتراكهم في الوجه.