لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٦ - الأمر الأول في تعريف علم الرجال
الأمر الأوّل: في تعريف علم الرجال[١].
اعلم أنّ علم الرجال «علم يقتدر به على معرفة أحوال خبر الواحد صحّة و ضعفا و ما في حكمهما، بمعرفة سنده[٢] و رواة سلسلة متنه ذاتا و وصفا مدحا و قدحا و ما في معناهما».
فبقيد أحوال الخبر تخرج العلوم الباحثة عن أحوال غيره كالكلام و الفقه و أصوله و أمثالها. و بقيد الصحّة و الضعف و نحوهما يخرج علم الدراية الباحث عن سند الحديث و متنه- الذي يتقوّم به كتقوّم الإنسان بمتنه و ظهره[٣]- و كيفيّة تحمّله و آداب نقله.
و دخل به أصناف مباحث هذا العلم؛ إذ قد يعرف به صحّة الحديث، و قد يعرف به ضعفه. و قد يعرف به ما في حكم الصحّة في الحجّية و الاعتماد، ككونه حسنا أو موثّقا أو قويّا على وجه. و قد يعرف به ما في حكم الضعيف،
[١] . ينبغي هنا تعريف علم الدراية أيضا لكي تعمّ الفائدة، فقال الشهيد رحمه اللّه: علم يبحث فيه عن متن الحديث و طرقه من صحيحها و سقيمها و عللها و ما يحتاج إليه، ليعرف المقبول منه و المردود. الرعاية في علم الدراية: ٤٥. و قال الشيخ البهايي رحمه اللّه: هو علم يبحث فيه عن سند الحديث و متنه و كيفية تحمله و آداب نقله. الوجيزة: ٤. ثم قال المحقّق المامقاني رحمه اللّه: و هذا التعريف[ أي تعريف البهايي] أجود مما عرفه الشهيد، لأنّ كيفية التحمل و آداب النقل من مسائل هذا العلم و إدراجهما في قوله:« ما يحتاج إليه» يحتاج إلى تكلّف. مقباس الهداية:
١/ ٤٢.