لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٣ - و أما النقل
و رابعا: أنّا نعلم بالتسامع و نحوه أنّ الرواة بعضهم كاذب و وضّاع و ضعيف، فقبل معرفة وثاقة السند و نحوها يحصل التزلزل في صدور الخبر عن المعصوم عليه السّلام، و معه يكون العمل به و نسبته إلى المعصوم عليه السّلام قبيحين، لعدم الاطمئنان الموجب لتحقّق النسبة، و المعرفة لا تتحقّق إلا بعلم الرجال كما مرّ.
و خامسا: أنّ التعبدّ بما يحتمل الخطأ خطأ و قبيح، فلا بدّ من تحصيل ما يرفع به الاحتمال في مقام السند و الدلالة، و ممّا يرفع به الاحتمال في مقام السند حصول الاطمئنان، فلا بدّ من طلبه حتّى يحصل العلم بالتعذّر و الضرورة الملجئة إلى العمل بما ليس ذلك فيه. و ذلك لا يحصل غالبا إلا بعلم الرجال كما لا يخفى.
و أمّا النقل
فروايات:
منها: ما ورد في علاج التعارض بين الأخبار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر[١].
و وجه الدلالة واضح، فإنّ الأخذ بقول الأعدل موقوف على معرفة عدالتهما أو أعدليّة أحدهما، و لا يحصل ذلك غالبا إلا بعلم الرجال، لما مرّ. و سياق الكلام بل الإتيان بصيغة المضارع يناديان بأنّه في بيان القاعدة الكلّيّة و ليس قضيّة [في] واقعة شخصيّة، مع عدم الخلاف في اتّحاد الحكم. و وروده في الحكم غير قادح لكفاية الإيجاب الجزئيّ في المقام، مضافا إلى الإجماع المركّب.
[١] . الكافي: ١/ ٦٨- ٦٧، ح ١٠، باب اختلاف الحديث؛ وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٧، ح ٣٣٣٣٤.