لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٠ - مقدمة التحقيق
قال الشهيد الثاني رحمه اللّه: و أما علم الحديث فهو أجلّ العلوم قدرا، و أعلاها رتبة، و أعظمها مثوبة بعد القرآن .. و هو ضربان: رواية و دراية .. و الثاني هو المراد بعلم الحديث عند الإطلاق. و هو علم يعرف به معاني ما ذكر، و متنه و طرقه، و صحيحه و سقيمه، و ما يحتاج إليه من شروط الرواية و أصناف المرويات؛ و ليعرف المقبول منه و المردود، ليعمل به أو يجتنب عنه. و هو أفضل العلمين، فإنّ الغرض الذاتي منهما هو العمل. و الدراية هي السبب القريب له. و قد روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: خبر تدريه خير من ألف ترويه ...[١]
و قال صاحب المعالم رحمه اللّه في ذكر أهمية هذا الموضوع: إن إعطاء الحديث حقّه من الرواية و الدراية أمر مهم لمن أراد التفقّه في الدين ... و قد كان للسلف الصالح- رضوان اللّه عليهم- مزيد اعتناء بشأنه و شدة اهتمام بروايته و عرفانه ... ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا حقه و جهلوا قدره، فاقتصروا من روايته على أدني مراتبها و ألقوا حبل درايته على غاربها[٢].
و قال الشيخ عزّ الدين حسين بن عبد الصمد العاملي رحمه اللّه- والد الشيخ البهائي-:
اعلم أنّ علم الحديث علم شريف، و هو من علوم الآخرة، من حرمه حرم خيرا عظيما، و من رزقه رزق فضلا جسيما. قال بعض العلماء: لكل دين فرسان و فرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد[٣].
[١] . منية المريد: ٣٦٩- ٣٧٠.