لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤١ - و فيه
و أمّا عدم تحقّق الرواية فلذلك أيضا، لأنّها أيضا شهادة إلا أنّ الفرق: أنّ المراد من الشهادة في هذا المقام لزوم التعدّد و من الرواية عدمه، مع التساوي في اشتراط العدالة و نحوها.
و أمّا عدم تحقّق الظنّ الاجتهادي، فلأنّ ملاحظة مخالفة الفحول و اختلاط الفسوق و العدول، و تعارض الأخبار الكاشف عن عدم صحّة الكلّ، و احتمال صدور الخطإ عن غير المعصوم عليه السّلام يقتضي التزلزل في صحّة كلّ من الأخبار المودعة في الكتب المتداولة قبل ملاحظة السند، بخلاف ما يصدر منهم في المدح و القدح و نحوهما كما لا يخفى، و ذلك غير خفيّ على الذكيّ بل الغبيّ.
نعم لا بدّ في قبوله من خلع ثوب الاعتساف و التلبّس بلباس الإنصاف.
و أمّا غيره فهو ممّن لا يصحّ التخاطب معه بشيء من الخطاب سيّما ما يتعلّق بمثل هذا الباب.
و ثالثا: أنّ القدماء ذكروا في شأن بعض الرواة أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه[١]. و لا ريب أنّ ذلك البعض ليس معصوما، بل غاية الأمر كونه عادلا، و العادل ليس مصونا عن السهو و النسيان، فيكون الخطأ في قوله محتملا سيّما من اختلف منهم في كونه إماميّا أو غيره، كأبان بن عثمان.
فحكمهم بصحّة ما صحّ عن ذلك البعض مع احتمال الخطإ ينادي بأعلى صوته بأنّ مرادهم من الصحّة ليس القطع و اليقين بثبوت الخبر عن المعصوم عليه السّلام، بل ما يعتمدونه، سواء كان على وجه القطع بالصدور أو الظنّ المعتمد.
و احتمال حصول القطع لهم بخبر ذلك البعض- بانضمام القرائن الخارجيّة- فاسد، فإنّ ظاهر كلامهم نظرا إلى إتيان لفظ الاستقبال في قولهم: «يصحّ»
[١] . رجال الكشي: ١/ ٢٣٨، رقم: ٤٣١؛ ١/ ٣٧٥، رقم: ٧٠٥؛ ١/ ٥٥٦، رقم: ١٠٥٠.