لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٨ - الأمر الثاني أن الأخبار المودعة في الكتب الأربعة - الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار - كلها قطعية الصدور معلومة الصحة، لا يحتاج في الاعتماد عليها إلى معرفة حال رواتها و صفة سلسلة سندها
و يدلّ على ذلك ذكر الأخبار العلاجيّة، و اعتراف الكلينيّ بعدم معرفة الصحيح إلا في قليل بقوله: و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقلّه[١].
نعم لا فائدة في ذكر ما علم كونه موضوعا بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة، مع أنّ الكليني قد يخبر عن غير المعصوم عليه السّلام كما لا يخفى.
و أيضا إنّه قال: «رجوت»[٢] و الرجاء غير العلم، و لا أقلّ من الاحتمال المنافي للقطع، و احتمال هضم النفس غير نافع كما لا يخفى. و إنّه يحتمل كون إخباره بصحّة أخبار الكافي باعتبار الظهور الموجب للاعتماد و الركون و لو بالدليل الظنّي، كالعرض على كتاب اللّه، كما صرّح بعض بأنّ الصحيح عند العلماء أعمّ من مقطوع الصدور و مظنونه، و قد مرّت إليه الإشارة.
و الإخبار بالصحّة- و لو سلّمنا كونه عن علم- لا يستلزم إلا العلم بالصحّة بهذا المعنى لا بمعنى قطعيّ الصدور.
و عدم عمل القدماء بالظنّ مطلقا- حتّى الظنّ المخصوص- ممنوع، لكون عملهم بظواهر الكتاب ممّا لا يمكن إنكاره. و اقتصارهم على نقل الحديث من غير تمسّك بالأمارات الظنّية غير قادح، فإنّ الاشتغال بشيء لا يستلزم إنكار غيره، و حينئذ لا يجوز الاعتماد، لعدم حجية ظنّ المجتهد لمثله.
لا يقال: الظنّ المخصوص تجب متابعته.
لأنّا نقول: هذا فرع ثبوت كونه كذلك بوجدان الدليل القطعيّ أو إخبار المعصوم عليه السّلام، و أمّا مع عدمهما فلا، فإنّ ما يعتقده عالم دليلا ليس دليلا لعالم آخر.
[١] . الكافي: ١/ ٩.