لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٣ - الأمر الثاني أن الأخبار المودعة في الكتب الأربعة - الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار - كلها قطعية الصدور معلومة الصحة، لا يحتاج في الاعتماد عليها إلى معرفة حال رواتها و صفة سلسلة سندها
و خامسا: أنّ الشيخ، الذي هو مرجع الأخباريّين، قد بنى على الاجتهاد في السند و الدلالة، كما يشهد عليه كتاباه للمتتبّع، فالعجب ممّن تابعه ينكره فكأنّه داخل في جملة من يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم و يقولون ما لا يفعلون.
و كفاية اجتهاده لغيره ممّا لا دليل عليه.
و كذا العجب أنّ القدماء لم يعوّل بعضهم على بعض- كما يشهد عليه كتاب الصدوق- مع قرب عهدهم و سهولة اطّلاعهم باعتقاداتهم و شهاداتهم، و بعض المتأخّرين من يعوّل مع بعده، و ستظهر إيرادات أخر ممّا سيأتي، إن شاء اللّه تعالى.
[الأمر الثاني] أنّ الأخبار المودعة في الكتب الأربعة- الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار- كلّها قطعيّة الصدور معلومة الصحّة، لا يحتاج في الاعتماد عليها إلى معرفة حال رواتها و صفة سلسلة سندها
، بل يجوز الاعتماد عليها و إن كان في طريقها و سندها الكذّاب الملعون و المقدوح المطعون، لشهادة بعض الأجلاء- كالكليني و الصدوق- بصحّتها و اعتضاد بعضها ببعض[١].
و كون الراوي ثقة غير راض بالافتراء و لا برواية ما لم يكن بيّنا واضحا عنده و إن كان فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه، و نقل الثقة العالم الورع في كتابه الذي ألّفه لهداية الناس، مع تمكّنه من تحصيل القطع في الأحكام، و تمسّكه
[١] . راجع الفوائد المدنية: ٣٧١- ٣٧٧؛ الحدائق الناضرة: ١/ ١٤- ٢٤. و اكثر من فصّل في هذه الجهة استدلالا هو الحر العاملي حيث ذكر في خاتمة وسائله اثنين و عشرين وجها. وسائل الشيعة: ٣٠/ ٢٥١- ٢٦٥، الفائدة التاسعة.