لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣١ - أما العقل
فنقول في المقام الأوّل:
[الأوّل: مقام إثبات الحاجة إليه في الجملة على سبيل القضيّة المهملة]
[أدلة مثبتي الحاجة الى علم الرجال]
اعلم أنّ الاحتياج إليه في الجملة ثابت بالعقل و النقل.
أمّا العقل:
فأوّلا: أنّ الخبر الذي لا محيص عن العمل به من حيث هو ممّا يحتمل الصدق و الكذب- كما هو المقرّر- فترجّح أحدهما و الحكم به موقوف على مرجّح، لقبح الترجيح بلا مرجّح و التعيين بلا معيّن.
و المرجّح إمّا علميّ أو ظنيّ؛ و العلمي إمّا داخليّ أو خارجيّ. و الداخليّ هو المتواتر بأقسامه. و الخارجيّ هو الاحتفاف بالقرائن القطعيّة.
و كلاهما منتف في غالب الأخبار كما لا يخفى على من تأمّل و راجع وجدانه، لقلّة الوسائط و اختفاء القرائن بالتقيّة، و سيأتي لذلك مزيد إيضاح. فتعيّن العمل بالمرجّح الظنّيّ، حذرا عن لزوم الأقبح من التكليف بما لا يطاق، أو العسر و الحرج و اختلال النظام، أو الهرج و المرج و التسوية بين الراجح و المرجوح، أو ترجيح المرجوح أو الخروج عن الدين، فإنّ العقل يحكم بارتكاب أقلّ القبيحين، لسلامته عن القبح الزائد و قبح العمل بالقبيح الزائد قبيح.
و ذلك المرجّح أيضا إمّا داخلي أو خارجي. و الأوّل عبارة عن وثاقة المخبر و عدالته و الاعتماد عليه و نحوها، و الثاني عبارة عن الاحتفاف بالقرائن الظنّيّة كاعتضاد بعضها ببعض و سيرة المسلمين و نحو ذلك. و لا شكّ أنّ الثاني غالبا منتف كما لا يخفى على المتأمّل، و سيأتي له إيضاح- إن شاء اللّه تعالى-، فتعيّن الأوّل.