لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٣٤ - الباب السادس في بيان لزوم ذكر السبب في الجرح و التعديل
تمسّكا بالاختلاف في أسباب الجرح دون التعديل[١]؛ أو العكس كما قيل، تمسّكا بكفاية مطلق الجرح في إبطال الاعتماد برواية المجروح دون مطلق التعديل، لتسارع الناس إلى الحمل على الصحّة[٢].
و التحقيق في المسألة أنّ الجرح و التعديل إذا كانا بالخطاب الشفاهيّ، فمع العلم بالموافقة لا حاجة إلى ذكر السبب، و مع عدمه لا بدّ من ذكره سيّما مع العلم بالمخالفة، إلا إذا كان رأي المشهود له أدنى المراتب في العدالة، فيكفي الإطلاق في التعديل دون الجرح أو أعلاها فيها فينعكس الأمر، فإنّ الظنّ يحصل في القسم الأوّل مع الإطلاق أيضا بالبديهة.
و كذا في غيره ممّا فصّلناه على إشكال في القسم الأوّل من المستثنى إلا إذا قلنا بندرة احتمال كون العادل بحسن الظاهر غير عادل بظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق، و لا يحصل في غير ذلك إلا بذكر السبب، لتسارع المعاصرين، بعضهم إلى جرح آخرين من غير تعمّق، و بعضهم إلى تعديل آخرين حملا
[١] . نقل الرازي عن الشافعي انّه قال: يجب ذكر سبب الجرح دون التعديل، لأنه قد يجرح بما لا يكون جارحا لاختلاف المذاهب فيه، و أما العدالة فليس لها إلا سبب واحد. المحصول:
٤/ ٤٠٩. و قال الشهيد: التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب المشهور، لأنّ أسبابه كثيرة يصعب ذكرها ... و أما الجرح، فلا يقبل إلا مفسرا مبينا السبب الموجب له، لاختلاف الناس فيما يوجبه. الرعاية في علم الدراية: ١٩٤.