لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٤٠ - الباب السابع في كيفية الأمر عند تعارض الجرح و التعديل
و قول الجارح إلى وجدانه، و لا منافاة بينهما، فلا يلزم من تقديم الجرح تكذيب أحد، و الجمع مهما أمكن أولى.
و فيه- مضافا إلى عدم دليل على لزوم الجمع-: أنّه يستلزم عدم تحقّق حديث صحيح، و أنّه لا يتمّ في صورة تعارض النصّين على سبيل التباين الكلّيّ، و كذا على سبيل العموم المطلق أو من وجه أيضا[١].
[١] . قال في مفتاح الكرامة: أنّه قد اشتهر بينهم تقديم الجرح على التعديل عند التعارض، و هذا لا يتأتى إلا على القول بأنّ العدالة حسن الظاهر. و أما على القول بأنّها الملكة فلا يتجه، لأنّ المعدّل إنّما ينطق عن علم حصل له بعد طول المعاشرة و الاختبار أو بعد الجهد في تتبع الآثار، و عند هؤلاء يبعد صدور المعصية فيبعد صدور الخطأ من المعدّل. و يرشد إلى ذلك تعليلهم في تقديم الجرح على التعديل إنّا إذا أخذنا بقول الجارح فقد صدّقناه و صدقنا المعدّل، لأنّه لا مانع من وقوع ما يوجب الجرح و التعديل بأن يكون كلّ منهما اطّلع على ما يوجب أحدهما، و أنت خبير بأنّ المعدّل على القول بالملكة إنّما يخبر بما علمه و بما هو عليه في نفس الأمر و الواقع، ففي تقديم الجرح حينئذ و تصديقهما معا جمع بين النقيضين تأمل فإنّه ربما دق. مفتاح الكرامة: ٨/ ٢٧٣.