لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٥ - الأمر الثاني أن الأخبار المودعة في الكتب الأربعة - الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار - كلها قطعية الصدور معلومة الصحة، لا يحتاج في الاعتماد عليها إلى معرفة حال رواتها و صفة سلسلة سندها
و القول بأنّ العلم بمعنى ما تسكن إليه النفس و تقتضي العادة بصدقه الذي يسمّى علما عاديّا و شرعيا، يحصل من خبر الثقة الضابط المتحرّز عن الكذب و غير الثقة المتحرّز عنه أو المحفوف خبره بما يدلّ على صدقه، كما كان حاصلا للصحابة و أصحاب الأئمّة بخبر العدل الواحد و بالمكاتبة على يد الشخص الواحد، فاسد، لأنّ باب احتمال الخطإ العادي غير مسدود، و معه ينسدّ باب العلم العاديّ.
و إرادة ما يعلم لزوم العمل به هذر من الكلام، لأنّها مع كونها خلاف الظاهر تجعل النزاع لفظيّا، مع أنّ العلم بكون الراوي ثقة أو الظنّ به لا يحصل غالبا إلا بعلم الرجال، كما مرّ.
و بالجملة فدعوى العلم إذا كانت ممّا تقتضي بفسادها عادة أهل الحرفة التي ينتسب إليها المدّعي و إن تأمّل غيرهم ممّن ليس يأنس بها، غير مسموعة.
و مجرّد الاطمئنان الذي يزول بعد التأمّل و ملاحظة احتمال الخطإ- كما هو في أكثر أهل التقليد- ليس علما، و لذا يذمّ الكفّار بتقليد آبائهم، و العامّة المطمئنّون بالظنون و الاستحسانات في مقابل النصّ، و العوامّ المطمئنّون بالاعتبارات العقليّة في المسألة الفقهيّة بمجرّد الرجوع إلى كتب الحديث و الفقه، فإنّ في ذلك هدما للشريعة و لزوم الهرج و المرج و اختلال النظام.
نعم الجزم الذي لا يزول بأدنى تشكيك معتبر، و هذا لا يحصل من مجرّد خبر الثقة، لما مرّ و إن حصل منه الاطمئنان الذي يجوز معه الخلاف عقلا و عادة، و هو غير الاطمئنان العلمي العاديّ- الذي يجوز معه الخلاف عقلا لا عادة- و العقليّ الذي لا يجوز معه الخلاف لا عقلا و لا عادة.