لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٦٠ - المقام الثاني في بيان كون الحاجة إلى علم الرجال على الوجه الكلي
و احتمال كون ذلك الخطإ أو ذلك المبهم في كلّ خبر احتمالا متساويا، يقتضي حصول التزلزل في أشخاص الخبر قبل ملاحظة كتب الرجال. و أيضا لو سلّمنا كون التصحيح إخبارا بتعديل الرواة، يكون هذا خبرا ظنّيا بالنسبة إلى الموضوع المتعدّد.
و جرح الرواة خبر قطعيّ ظاهرا بالنسبة إلى الموضوع الواحد، و احتمال الخطإ في الأوّل أكثر، و لا أقلّ من اقتضائه التزلزل.
و بالجملة فبعد ملاحظة ما ذكرنا لم يبق ظنّ معتمد إلا نادرا كالعدم، لو سلّمنا وجوده مع أنّه غير مراد- كما لا يخفى على المتأمّل المنصف- و لكن يصير النزاع حينئذ موضوعيّا و صغرويّا، و ملاحظة عدم الدليل على الحجيّة بالنسبة إلى مبنى الظنّ الحاصل من التصحيح، بخلاف الظنّ الحاصل من التعديل فإنّ حجيّته بناء في الجملة قطعيّ، و حيث بطل ثاني الوجهين من الوجوه الثلاثة تعيّن الثالث.
و إطلاق العلماء في جعل علم الرجال شرطا كسائر العلوم، التي هي شروط مطلقة لكلّ مجتهد- كالأصول و العربيّة-، تقتضي المنع في مقام التكلّم في الكبرى أيضا، فليتأمّل.
مضافا إلى أنّ العمل بالظنّ لا بدّ أن يكون بعد الفحص عن المعارض على وجه تحقّق به المعذوريّة عند العقلاء، بسبب لزوم التكليف بما لا يطاق و العسر و نحو ذلك، فإنّ كون ظنّ المصحّح بعده حجّة، لا يستلزم كون ظنّ المصحّح له أيضا كذلك، فلا بدّ له- أيضا- من الفحص، ليتحقّق شرط صحّة الاعتماد و الحجّيّة. و لا شكّ أنّ الفحص مطلقا- سيّما على الوجه المذكور- لا يتحقّق إلا بالرجوع إلى كتب الرجال.