لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٥٩ - المقام الثاني في بيان كون الحاجة إلى علم الرجال على الوجه الكلي
غير فرق كافية بعد ملاحظة ما ذكر، و هو كما ترى. و قيل: إن كان سند الرواية معيّنا معهودا بالذكر أو نحوه، كان الحكم بالصحّة تعديلا للراوي المعيّن و إلا فلا.
و لعلّ المراد أنّ الداعي- و هو التعديل في الأوّل- موجود، و المانع- و هو عدم الفحص- مفقود، فلا بدّ من القبول بخلاف الثاني.
و فيه أن يكون بناء التصحيح على الظنّ دون التعديل- مضافا إلى ما سيأتي- موجبا للتزلزل كما لا يخفى، فلا بدّ من ملاحظة كتب الرجال و الفحص عن المعارض ليرتفع التزلزل.
نعم، إن حصل من اتّفاق جمع كثير من العلماء على تصحيح خبر على وجه حصل به الظنّ المعتمد المطمئنّ المركون إليه، لا يبعد كفايته، و لكن الأوّل مع ذلك أولى، لما مرّ، بل هو أقوى، لأنّ اعتبار التعديل بتصريح الاسم و الإخبار بعدالة المسمّى ممّا لا خلاف فيه في الجملة، و إن كان جهة الاعتبار ممّا اختلف فيه.
و اعتبار التصحيح ليس كذلك، بل لم أجد قائلا معتمدا له. مضافا إلى حصول التزلزل بعد ملاحظة ما ذكر، مع أنّ العلم باختلاف المصحّحين في الجملة. و إبهام موضع الاختلاف و احتمال كون كلّ خبر ذلك المبهم، و حصول الظنّ القويّ بل العلم القطعيّ بحصول الخطإ في بعض الأخبار المذكورة من أوّل الفقه إلى آخره، و في بعض رواتها و لو في واحد منهم، بسبب اشتراك الاسم المحوج إلى ملاحظة القرائن الظنّيّة الرجاليّة و نحوها، ممّا يوجب حصول المظنّة في الجملة في بعضها، و كذا بسبب اختلاف الجرح و التعديل، و كذا بسبب اختلاف كون اللفظ دالا على التعديل و نحو ذلك.