لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٦ - الأمر الثاني أن الأخبار المودعة في الكتب الأربعة - الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار - كلها قطعية الصدور معلومة الصحة، لا يحتاج في الاعتماد عليها إلى معرفة حال رواتها و صفة سلسلة سندها
فدعوى العلم بصحّة الأخبار المودعة في الكتب الأربعة فاسدة، بل الظنّ بها أيضا بالنسبة إلى كلّ واحد واحد منها، كما لا يخفى.
و أمّا ثالثا: فلأنّ تنصيص بعض الأصحاب بالصحّة معارض بوجوه:
منها: عدم اعتناء أكثر العلماء به و عدم ثبوت الصحّة عندهم به، و لو كان كافيا لتمسّكوا به، لإغنائه عن كلفة علم الرجال.
و منها: استبعاد حصول التميّز بين الصحيح و السقيم- المعلوم اختلاطهما من الخارج- على وجه لا يحصل الخطأ أصلا، لعدم العصمة، فيتحقّق احتماله في بعض مبهم احتمالا موجبا للتزلزل في الكلّ، الذي لا يرتفع إلا بمعرفة صفات الراوي من علم الرجال.
و منها: استبعاد حصول القطع بصحّة جميع أخبار الكتب الأربعة، لأنّه لا يحصل غالبا إلا بالتواتر أو التظافر أو الاحتفاف بالقرائن القطعيّة، و الأوّلان معلوما الانتفاء و كذا الأخير، لكثرة التقيّة الموجبة للاختفاء.
و منها: وجود راو في السلسلة معلوم الكذب و الافتراء على وجه يمنع من الاطمئنان بإخبار الثقة بأنّه صحيح.
فإن قلت: إذا أخبر العادل بصحّة خبر يجب قبوله، كما أنّ الكليني أخبر بصحة أخبار الكافي حيث قال في أوّله: و قلت: إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف، يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم، و يرجع إليه المسترشد، و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام و السنن القائمة التي عليها العمل و بها يؤدّى فرض اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله إلى أن قال: و قد يسّر اللّه- و له الحمد- تأليف ما سألت، و أرجو أن يكون بحيث توخّيت، فمهما كان من تقصير فلم تقصر نيّتنا في إهداء النصيحة إذ