لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٠٣ - الباب الرابع في بيان أن الجرح و التعديل و نحوهما من باب الشهادة أو الرواية أو الظنون الاجتهادية
مضافا إلى عدم تماميّة دلالة أدلّتها كما لا يخفى، فلا يكون لاعتبارها وجه، مضافا إلى أنّه لا يسلم جلّ الرواة من الطعن، فلا محيص عن الترجيح و العمل بالظنّ. فتعيّن القول الثالث، و هو كونها من باب الظنون الاجتهاديّة و لو كانت حاصلة من الشياع الظنيّ، لعدم قول لآخر، مضافا إلى أنّ غالب الأحكام التي لا محيص عن العمل بها مستنبطة من الأخبار، و هي غير سالمة من الغشّ و السقم و الغبار.
فلا بدّ من تميّز الصحيح من السقيم، بملاحظة حال السند و معرفة الأخبار، و لا يمكن ذلك بالعلم كما لا يخفى على من له أدنى اعتبار، فلا بدّ ممّا يقوم مقامه بالنقل أو العقل، و الأوّل غير متحقّق، لعدم الدليل الدالّ على كون الشهادة أو الرواية محلّ الاعتبار، مع عدم كفاية شيء منهما كما لا يخفى، مع أنّ تعيين الموصوف في المشتركات لا يتمّ إلا بالظنّ كما لا يخفى، فتعيّن ما يقوم مقامه من جهة العقل، و هو الظنّ.
و بالجملة فإنّ الضرورة ملجئة إلى العمل بغير العلم هنا أيضا، لانسداد بابه، و لزوم العمل بالأخبار بعد الاطمئنان برواتها، فلو كان المعيار هو العلم لزم ترك العمل بأكثر الأخبار، فيلزم إمّا الخروج عن الدين أو التكليف بما لا يطاق أو غيرهما من المفاسد.
فإن قلت: جواز العمل بالظنّ في الأحكام للضرورة، لا يستلزم جواز العمل به في الموضوعات، لإمكان العمل بمضمون الخبر المشتمل على الحكم، لحصول الظنّ من غير الحكم بكون راويه عادلا، لعدم العلم بالعدالة.